الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَاصْبِرْ يَا مُحَمَّدُ لِقَضَاءِ رَبِّكَ وَحُكْمِهِ فِيكَ، وَفِي هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِمَا أَتَيْتُهُمْ بِهِ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ، وَهَذَا الدِّينِ، وَامْضِ لِمَا أَمَرَكَ بِهِ رَبُّكَ، وَلَا يُثْنِيكَ عَنْ تَبْلِيغِ مَا أُمِرْتَ بِتَبْلِيغِهِ تَكْذِيبُهُمْ إِيَّاكَ وَأَذَاهُمْ لَكَ.
وَقَوْلُهُ: {وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ} الَّذِي حَبَسَهُ فِي بَطْنِهِ، وَهُوَ يُونُسُ بْنُ مَتَّى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُعَاقِبُكَ رَبُّكَ عَلَى تَرْكِكَ تَبْلِيغَ ذَلِكَ، كَمَا عَاقَبَهُ فَحَبَسَهُ فِي بَطْنِهِ [1]
{إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ}
يَقُولُ: إِذْ نَادَى وَهُوَ مَغْمُومٌ، قَدْ أَثْقَلَهُ الْغَمُّ وَكَظَمَهُ.
وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: {وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ} لَا تَكُنُ مِثْلَهُ فِي الْعَجَلَةَ وَالْغَضَبِ.
[1] الأولى مراعاة الأدب مع أنبياء الله ورسله - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين -، والله أعلم.