وَقَوْلُهُ: {لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَ صَاحِبَ الْحُوتِ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ، فَرَحِمَهُ بِهَا، وَتَابَ عَلَيْهِ مِنْ مُغَاضَبَتِهِ رَبَّهُ {لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ} وَهُوَ الْفَضَاءُ مِنَ الْأَرْضِ: وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ جَعْدَةَ:
[البحر الكامل]
وَرَفَعْتُ رِجْلًا لَا أَخَافُ عِثَارَهَا ... وَنَبَذْتُ بِالْبَلَدِ الْعَرَاءِ ثِيَابِي
{وَهُوَ مَذْمُومٌ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَهُوَ مَذْمُومٌ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ وَهُوَ مُلِيمٌ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَهُوَ مُذْنِبٌ [1]
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (50) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَاجْتَبَى صَاحِبَ الْحُوتِ رَبُّهُ، يَعْنِي اصْطَفَاهُ وَاخْتَارَهُ لِنُبُوَّتِهِ {فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ}
يَعْنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ الْعَامِلِينَ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ رَبُّهُمْ، الْمُنْتَهِينَ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ.
[1] الأولى مراعاة الأدب مع أنبياء الله ورسله - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - وأقصى ما يقال في حقهم عوتبوا على ترك الأولى. والله أعلم.