فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 457361 من 466147

وقال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

قوله: {الحاقة}

هي: القيامة؛ لأن الأمر يحق فيها، وهي تحق في نفسها من غير شك.

قال الأزهري: يقال: حاققته، فحققته أحقه: غالبته فغلبته أغلبه.

فالقيامة حاقة؛ لأنها تحاق كل محاق في دين الله بالباطل، وتخصم كل مخاصم.

وقال في الصحاح: حاقه أي: خاصمه في صغار الأشياء، ويقال: ماله فيها حقّ ولا حقاق ولا خصومة، والتحاقّ: التخاصم، والحاقة والحقة والحقّ ثلاث لغات بمعنى.

قال الواحدي: هي القيامة في قول كل المفسرين، وسميت بذلك لأنها ذات الحواقّ من الأمور، وهي الصادقة الواجبة الصدق، وجميع أحكام القيامة صادقة واجبة الوقوع والوجود.

قال الكسائي، والمؤرج: الحاقة يوم الحق، وقيل: سميت بذلك لأن كل إنسان فيها حقيق بأن يجزى بعمله، وقيل: سميت بذلك لأنها أحقت لقوم النار، وأحقت لقوم الجنة، وهي مبتدأ، وخبرها قوله: {مَا الحاقة} على أن ما الاستفهامية مبتدأ ثان، وخبره الحاقة، والجملة خبر للمبتدأ الأول، والمعنى: أيّ شيء هي في حالها أو صفاتها، وقيل: إن ما الاستفهامية خبر لما بعدها، وهذه الجملة، وإن كان لفظها لفظ الاستفهام، فمعناها التعظيم والتفخيم لشأنها، كما تقول: زيد ما زيد، وقد قدّمنا تحقيق هذا المعنى في سورة الواقعة.

ثم زاد سبحانه في تفخيم أمرها وتفظيع شأنها وتهويل حالها، فقال: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الحاقة} أي: أيّ شيء أعلمك ما هي؟ أي: كأنك لست تعلمها إذا لم تعاينها وتشاهد ما فيها من الأهوال، فكأنها خارجة عن دائرة علم المخلوقين.

قال يحيى بن سلام: بلغني أن كل شيء في القرآن وما أدراك، فقد أدراه إياه وعلمه، وكلّ شيء قال فيه: وما يدريك، فإنه أخبره به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت