وما مبتدأ ، وخبره أدراك ، و {ما الحاقة} جملة من مبتدأ ، وخبر محلها النصب بإسقاط الخافض ؛ لأن أدري يتعدّى إلى المفعول الثاني بالباء ، كما في قوله: {وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ} [يونس: 16] فلما وقعت جملة الاستفهام معلقة له كانت في موضع المفعول الثاني ، وبدون الهمزة يتعدى إلى مفعول واحد بالباء نحو دريت بكذا ، وإن كان بمعنى العلم تعدى إلى مفعولين ، وجملة ، وما أدراك معطوفة على جملة: {ما الحاقة} .
{كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بالقارعة} أي: بالقيامة ، وسميت بذلك لأنها تقرع الناس بأهوالها.
وقال المبرّد: عنى بالقارعة القرآن الذي نزل في الدنيا على أنبيائهم ، وكانوا يخوّفونهم بذلك فيكذبونهم.
وقيل: القارعة مأخوذة من القرعة ؛ لأنها ترفع أقواماً وتحط آخرين ، والأوّل أولى ، ويكون وضع القارعة موضع ضمير الحاقة للدلالة على عظيم هولها وفظاعة حالها ، والجملة مستأنفة لبيان بعض أحوال الحاقة.
{فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بالطاغية} ثمود: هم قوم صالح ، وقد تقدّم بيان هذا في غير موضع ، وبيان منازلهم ، وأين كانت ، والطاغية الصيحة التي جاوزت الحدّ ، وقيل: بطغيانهم وكفرهم ، واصل الطغيان مجاوزة الحدّ.
{وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ} عاد: هم قوم هود ، وقد تقدّم بيان هذا ، وذكر منازلهم ، وأين كانت في غير موضع ، والريح الصرصر هي الشديدة البرد ، مأخوذ من الصرّ ، وهو البرد.
وقيل: هي الشديدة الصوت.
وقال مجاهد: الشديدة السموم ، والعاتية التي عتت عن الطاعة ، فكأنها عتت على خزانها ، فلم تطعهم ولم يقدروا على ردّها لشدّة هبوبها ، أو عتت على عاد ، فلم يقدروا على ردّها بل أهلكتهم.
{سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ} هذه الجملة مستأنفة لبيان كيفية إهلاكهم ، ومعنى {سَخَّرَهَا} سلطها ، كذا قال مقاتل ، وقيل: أرسلها.