ثم أخبر متى يقع بهم العذاب فقال: {يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) }
ذكرنا تفسير (المهل) عند قوله: {بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ} .
قال ابن عباس: كدُرْديِّ الزيت.
وروى عنه عكرمة: كعكر القطران.
وقال الحسن: مثل الفضة إذا أذيبت، وهو قول عبد الله.
{وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) } معنى العهن في اللغة: الصوف المصبوغ، والقطعة: عهنة، والجميع: العُهُون.
وقال الليث: يقال لكل صوف عِهِن.
والمفسرون يقولون: كالصوف المنفوش.
وبعضهم يقول: كالصوف الأحمر؛ وذلك أن الجبال تصير رملاً مهيلاً، ثم تصير كالعهن المنفوش في خفتها وسيرها، ثم تصير هباءً منثوراً.
قوله: {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) }
قال ابن عباس: الحميم: القريب الذي تغضب له ويغضب لك.
يقول: لا يُسأل قرابة عن قرابته إشغالاً بنفسه عنهم.
وقال مقاتل: يقول لا يسأل الرجل قرابته من شدة الأهوال.
(والمعنى: لا يسأل الحميم عن حميمه في ذلك اليوم؛ لأنه يذهل عن ذلك ويشتغل عنه بشأنه، ألا ترى قوله: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ} [الحج: 2] ، وقوله: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ(34) } [عبس: 34] ، وقوله: {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) } [عبس: 37] .
فقوله: {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) } من قولك: سألت زيداً، أي: سألته عن حاله وأمره.
ويجوز أن يكون المعنى: لا يَسْأل عن حميمه، فيُحذف الجار، ويوصل الفعل.
وروي عن ابن كثير: {وَلَا يُسْأَلُ} بضم الياء، والمعنى: لا يُسأل حميم عن حميمه ليعرف شأنه من جهته، كما يتعرف خبر الصديق من جهة صديقه، والقريب عن قريبه، وهذا أيضًا على حذف الجار).
وقال الفراء: أي لا يقال لحميم: أين حميمك؟ قال: ولست أشتهي ضم الياء؛ لأنه مخالف للتفسير، ولما أجمع عليه القراء.