قوله: {يُبَصَّرُونَهُمْ} (يقال: بصرت به أبصر، قال الله تعالى: {بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ} [طه: 96] .
وتقول: بصَّرني زيدٌ كذا، فإذا بنيت الفعل للمفعول به، وقد حذفت الجار قلت: بُصِّرتُ [زيدٌ] ، فعلى هذا {يُبَصَّرُونَهُمْ} ، وإنما جمع فقيل: (يبصَّرونهم) لأن الحميم، وإنس كان مفردًا في اللفظ، فالمراد به الكثرة والجمع، يدلك على ذلك قوله: {فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) } [الشعراء: 100 - 101] .
ومعنى: (يبصرونهم) : يعرفونهم، ويرونهم، أي: يعرف الحميم الحميم حتى يعرفه، ومع ذلك لا يسأله عن شأنه لشغله بنفسه هذا معنى قول المفسرين.
قال مقاتل: يعني يعرفونهم فلا يكلمونهم.
قالوا: (وليس في القيامة مخلوق إلا وهو نصب عين صَاحبه من الجن والإنس، فيبصر الرجل أباه وأخاه وقرابته وعشيرته، ولا يسأله، ويبصر الرجل حميمه فلا يكلمه لاشتغالهم بأنفسهم) .
وتمام الكلام الأول عند قوله: {يُبَصَّرُونَهُمْ} ، وهذا يدل على صحة قراءة العامة، ومعنى القراءة الثانية لا تتصل بقوله: {يُبَصَّرُونَهُمْ} .
قوله تعالى: {يَوَدُّ الْمُجْرِمُ} قال المفسرون: يعني المشرك الكافر.
قوله: {وَفَصِيلَتِهِ} فصيلة الرجل: رَهْطُه الأدْنَوْن، وكان يقال للعباس: فصيلة النبي - صلى الله عليه وسلم - . قاله أبو عبيد.
وقال الليث: الفصيلة: فَخِذ الرجل من قومه الذي هو منهم.
وقال أبو عبيدة، والمبرد: الفصيلة دون القبيلة في النسب، أي أقرب وأخص من القبيلة. وقال رؤبة:
والناسُ إن فَصَّلْتُهُمْ فصائلا
كلٌّ إلينا يَبْتَغي الوَسائِلا
وقال أبو العباس: الفصيلة: القِطْعة من أعضاء الجسد، وهي دون القبيلة. وعشيرة الرجل سميت فصيلة تشبيهًا بالبعض منه.
قال ابن عباس: يريد عشيرته وأقاربه التي ينتهي إليه.
وقال مقاتل: يعني فخذه الأدنى يأوي إليهم.