فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 460212 من 466147

وقال ابن جزي:

سورة نوح عليه السلام

{أَنْ أَنذِرْ} و {أَنِ اعبدوا} يحتمل أن تكون أن مفسرة أو مصدرية على تقدير بأن أنذر وبأن اعبدوا والأول أظهر {عَذَابٌ أَلِيمٌ} يحتمل أن يريد عذاب الآخرة أو الغرق الذي أصابهم {يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ} من هنا للتبعيض أي يغفر لكم ما فعلتم من الذنوب قبل أن تسلموا؛ لأن الإسلام يَجُبُّ ما قبله، ولم يضمن أن يغفر لهم ما بعد إسلامهم، لأن ذلك في مشيئة الله تعالى، وقيل: إن من هنا زائدة ذلك وباطل لأن من لا تزاد عنه سيبويه إلا في غير الواجب. وقيل: هي لبيان الجنس، وقيل: لابتداء الغاية، وهذان قولان ضعيفان في المعنى، والأول هو الصحيح لأن التبعيض فيه متجه {وَيُؤَخِّرْكُمْ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} ظاهر هذا يقتضي أنهم إن فعلوا ما أمروا به أخروا إلى أجل مسمى؛ وإن لم يفعلوا لم يؤخروا، وذلك يقتضي القول بالأجلين. وهو مذهب المعتزلة، وعلى هذا حملها الزمخشري، وأما على مذهب أهل السنة، فهي من المشكلات، وتأولها ابن عطية فقال: ليس للمعتزلة في الآية مجال لأن المعنى أن نوحاً عليه الصلاة والسلام لم يعلم هل هم ممن يؤخر أو ممن يعاجل؟ ولا قال لهم: إنكم تؤخرون عن أن أجل قد حان. لكن قد سبق في الأزل إما ممن قضى له بالإيمان والتأخير أو ممن قضى له بالكفر والمعالجة. وكان نوحاً عليه السلام قال لهم: آمنوا يظهر في الوجود أنكم ممن قضى له بالإيمان والتأخير. وإن بقيتم على كفركم يظهر في الوجود أنكم ممن قضى عليه بالكفر والمعالجة، فكان الاحتمال الذي يقتضيه ظاهر الآية إنما هو فيما يبرزه الغيب من حالهم؛ إذ يمكن أن يبرز إما الإيمان والتأخير، وإما الكفر والمعالجة، وأما عند الله فالحال الذي يكون منهم معلوم مقدر محتوم، وأجلهم كذلك معلوم قدر محتوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت