(قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا(1)
(قُلْ) يا محمد بلغ (أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ) قال الله
-عز وجل: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ) المعنى إلى آخره، فذكر في أولئك آنهم (وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) و (يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) أي: من كتاب ورسول.
وقال في هؤلاء: (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا(1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ).
(وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا ...(3) .
قيل: عظمة ربنا، وربما كان معناه: تعالى ربنا وتعالت أوليته ورحمانيته، وتعالى غنى ربنا.
روى مسلم الخزاعي قال: قرأت على أم الدرداء:"وأنه تعالى ذكر ربنا"وقيل
في قراءة أبي الدرداء:"وأنه تعالى جلال ربنا"وقرأ قتادة:"وأنه تعالى جِدًا ربنا"
بكسر الجيم منونة الدال ورفع الباء منا"ربنا".
قوله تعالى: (وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا(4) .
أي: أمرًا بعيدَا عنه، سفيهنا: هو إبليس - لعنه الله، ثم إلى هذا فيكون كلمة"سفيهنا"للجنس،
فكل من كفر بالله ورسله فهو سفيه سفه نفسه وسفه عقله.
وقرئ بكسر"أن"من لدن قوله: (وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا) إلى قوله:
(وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ) وبفتحها، فمن عطف على القول من قوله:(فَقَالُوا
إِنَّا سَمِعْنَا)كسر، ومن عطف على (أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ) فتح قوله
تعالى: (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا(5) . إلى هنا
انتهى قول الجن.
ثم قال تعالى: (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ ...(6) . إلى
قوله: (لَمَسْنَا السَّمَاءَ) . الجحدري:"أن لن تَقَوّل"بفتح القاف والواو