قال الشيخ بعد حكايته الثالثَ عن الزمخشري:"ولا أدري ما هذا المضمرُ الذي تَرْجَمَ عنه الخبرُ؟ وليس هذا من المواضعِ التي يُفَسِّرُ فيها المفردُ الضميرَ ، ولولا أنه ذَكَرَ بعد هذا"أو ضمير القصة"لَحَمَلْتُ كلامَه عليه". قلت: متى جعله ضميراً مُبْهماً لَزِمَ أنَنْ يكونَ مفسَّراً بمفرد ، وهو إمَّا"لظى"، على أَنْ يكونَ"نزاعةٌ"خبرَ مبتدأ مضمرٍ ، وإمَّا"نزاعةٌ"على أَنْ يكونَ"لظى"بدلاً من الضميرِ ، وهذا أقربُ . ولا يجوزُ أَنْ يكونَ"لظى نَزَّاعةٌ"مبتدأ وخبراً ، والجملةُ خبرٌ ل"إنَّ"على أَنْ يكونَ الضميرُ مبهماً لئلا يَتَّحِدَ القولان ، أعني هذا القولَ وقولَ إنها ضميرُ القصة ، ولم يُعْهَدُ ضميرٌ مُفَسَّرٌ بجملةٍ إلاَّ ضميرُ الشأنِ والقصةِ .
وقراءةُ الرفعِ في"نَزَّاعَةٌ"هي قراءةُ العامَّةِ . وقرأ حفص وأبو حيوة والزعفَرانيُّ واليزيديُّ وابنُ مقسم"نَزَّاعَةً"بالنصب . وفيها وجهان ، أحدُهما: أَنْ ينتصبَ على الحالِ . وفي صاحبِها أوجهٌ ، أحدُهما: أنه الضميرُ المُسْتَكِنُّ في"لَظَى"لأنَّها ، وإنْ كانَتْ عَلَماً ، فهي جارِيَةٌ مَجْرَى المشتقات كالحارثِ والعَبَّاس ، وذلك لأنها بمعنى التَّلَظِّي"، وإذا عَمِلَ العَلَمُ الصريحُ والكُنْيَةُ في الظروف فلأَنْ يعملَ العَلَمُ الجاري مَجْرى المشتقاتِ في الأحوالِ أَوْلَى وأَحْرى . ومِنْ مجيء ذلك قولُه:"
4330 أنا أبو المِنْهالِ بعضَ الأَحْيانْ ... ضَمَّنه معنى"أنا المشهورُ في بعض الأحيان". الثاني: أنه فاعلُ"تَدْعو"وقُدِّمَتْ حالُه عليه ، أي: تدعو/ حالَ كونِها نَزَّاعةً .
ويجوز أَنْ تكونَ هذه الحالُ مؤكِّدةً ، لأنَّ"لظى"هذا شأنُها ، وهو معروفٌ مِنْ أمرِها ، وأَنْ تكونَ منتقِلَةً ؛ لأنه أمرٌ توقيفيٌّ . الثالث: أنه محذوفٌ هو والعاملُ ، تقديرُه: تتلَظَّى نَزَّاعَةً . ودَلَّ عليه"لَظَى".