فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461004 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {وَأَنَّا ظَنَنَّآ}

أي حسبنا {أَن لَّن تَقُولَ الإنس والجن عَلَى الله كَذِباً} ، فلذلك صدقناهم في أن لله صاحبة وولداً، حتى سمعنا القرآن وتبيَّنا به الحقّ.

وقرأ يعقوب والجحدريّ وابن أبي إسحق"أَنْ لَنْ تَقَوَّلَ".

وقيل: انقطع الإخبار عن الجنّ ها هنا فقال الله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإنس} فمن فتح وجعله من قول الجنّ ردّها إلى قوله:"أَنَّهُ استمع"، ومن كسر جعلها مبتدأ من قول الله تعالى.

والمراد به ما كانوا يفعلونه من قول الرجل إذا نزل بوادٍ: أعوذ بسيّد هذا الوادي من شرّ سفهاء قومه؛ فيبيت في جواره حتى يصبح؛ قاله الحسن وابن زيد وغيرهما.

قال مقاتل: كان أوّل من تعوذ بالجنّ قوم من أهل اليمن، ثم من بني حنيفة، ثم فشا ذلك في العرب، فلما جاء الإسلام عاذوا بالله وتركوهم.

وقال كَرْدَم بن أبي السائب: خرجت مع أبي إلى المدينة أوّلَ ما ذُكر النبيّ صلى الله عليه وسلم، فآوانا المبيت إلى راعي غنم، فلما انتصف الليل جاء الذئب فحمل حَمَلا من الغنم، فقال الراعي: يا عَامر الوادي، أنا جارك.

فنادى منادٍ يا سِرْحان أرسله، فأتى الحملَ يَشْتد.

وأنزل الله تعالى على رسوله بمكة: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإنس يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الجن فَزَادوهُمْ رَهَقاً} أي زاد الجنُّ الإنس"رهقا"أي خطيئة وإثماً؛ قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة.

والرهَق: الإثم في كلام العرب وغِشيان المحارم؛ ورجلٌ رَهِقٌ إذا كان كذلك؛ ومنه قوله تعالى: {وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} [يونس: 27] وقال الأعشى:

لا شَيءَ ينفعني مِن دونِ رؤيتِها ...

هل يَشتفِي وامِقٌ ما لم يُصِب رَهَقَا

يعني إثماً.

وأضيفت الزيادة إلى الجنّ إذ كانوا سبباً لها.

وقال مجاهد أيضاً:"فَزَادُوهُم"أي إن الإنس زادوا الجنّ طغياناً بهذا التعوّذ، حتى قالت الجنّ: سُدنا الإنس والجنّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت