{إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ}
يا أهلَ مكةَ {رَسُولاً شاهدا عَلَيْكُمْ} يشهدُ يومَ القيامةِ بما صدرَ عنكُم من الكفرِ والعصيانِ {كَمَا أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً} هو مُوسى عليه السَّلامُ وعدمُ تعيينهِ لعدمِ دخلِه في التشبيهِ {فعصى فِرْعَوْنُ الرسول} الذي أرسلناهُ إليهِ ومحلُّ الكافِ النصبُ على أنَّها صفةٌ لمصدرٍ محذوفٍ أي إنَّا أرسلنا إليكم رسولاً فعصيتموه كما يعربُ عنه قولُه تعالى: {شاهدا عَلَيْكُمْ} إرسالاً كائناً كما أرسلنا إلى فرعونَ رسولاً فعصاه وقولُه تعالى: {فأخذناه أَخْذاً وَبِيلاً} خارجٌ من التشبيه جيءَ به للتنبيه على أنَّه سيحيقُ بهؤلاءِ ما حاقَ بأولئكَ لا محالةَ والوبيلُ الثقيلُ الغليظُ من قولِهم كلأٌ وبيلٌ أي وخيمٌ لا يستمرأُ لثقلهِ، والوبيلُ العَصا الضخمةُ. {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ} أي كيفَ تقونَ أنفسكمُ {إِن كَفَرْتُمْ} أي بِقيتُم على الكفرِ {يَوْماً} أي عذابَ يومٍ {يَجْعَلُ الولدان} من شدةِ هولِه وفظاعةِ ما فيهِ من الدَّواهي {شِيباً} شيوخاً جمعُ أشيبَ إما حقيقةً أو تمثيلاً وأصلهُ أنَّ الهمومَ والأحزانَ إذا تفاقمتْ على المرء ضعفتْ قُواه وأسرعَ فيه الشيبُ وقد جُوِّزَ أنْ يكونَ ذلك وصفاً لليومِ بالطولِ وليس بذاكَ. {السَّمَاء مُنفَطِرٌ} أي منشقٌّ، وقُرِئَ مُتَفَطِّر أي متشققٌ والتذكيرُ لإجرائه على موصوفٍ مذكرٍ أي شيءٌ منفطرٌ عبَّر عنها بذلكَ للتنبه على أنَّه تبدلتْ حقيقتُها وزالَ عنها اسمها ورسمها ولم يبقَ منها إلا ما يُعبرُ عنه بالشيءِ، وقيلَ: لتأويلِ السماءِ بالسقفِ وقيلَ: هو من باب النسبِ أي ذاتُ انفطارٍ. والباءُ في قولِه تعالى: {بِهِ} مثلُها في فطرتُ العودَ بالقَدُومِ {كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً} الضميرُ لله عزَّ وجلَّ، والمصدرُ مضافٌ إلى فاعله، أو لليوم وهو مضافٌ إلى مفعولهِ. {إِنَّ هذه} إشارةٌ إلى الآيات المنطويةِ على القوارع المذكورةِ