انتهى، والضربُ في الأرضِ هو السَّفَرُ للتجارةِ ابتغاءَ فضلِ اللَّهِ سبحانه، فذكرَ اللَّه سبحانه أعْذَارَ بني آدمَ التي هي حائلةٌ بينَهم وبيْنَ قيامِ الليل، ثم كرَّر سبحانَه الأَمْرَ بقراءةِ ما تَيَسَّر منه تأكِيداً، والصلاةُ والزكاة هنا هما المفروضَتَانِ، فمن قال: إن القِيَامَ من الليلِ غَيْرُ واجبٍ؛ قال: معنى الآية خُذُوا من هذا النَّفْلِ بما تَيَسَّر وحَافِظُوا على فَرَائِضِكم، ومَنْ قال: إن شَيْئاً من القيامِ واجبٌ؛ قال: قَدْ قَرَنَه اللَّهُ بالفرائِضِ؛ لأنه فَرْضٌ وإقْراضُ اللَّه تعالى هو إسْلاَفُ العملِ الصالحِ عنده، وقرأ جمهورُ الناس «هو خيراً» على أن يكونَ «هو» فَصْلاً، قال بعضُ العلماءِ: الاستِغفارُ بَعْدَ الصلاة مُسْتَنْبَطٌ من هذه الآيةِ، ومن قوله تعالى: {كَانُواْ قَلِيلاً مِّن اليل مَا يَهْجَعُونَ * وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات: 17 - 18] قال * ع *: وَعَهَدْتُ أبي رحمه اللَّه يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ إثْرَ كل مكتُوبةٍ ثَلاَثَاً بِعَقِبِ السلام، ويأثر في ذلك حديثاً، فكان هذا الاستغفارُ من التقصيرِ وتَقَلُّبِ الفِكْرِ أثْنَاء الصلاة، وكان السلفُ الصالحُ يُصَلُّونَ إلى طلوع الفجر؛ ثم يجلسُون للاسْتِغْفَارِ. * ت *: وما ذكره * ع *: رحمه اللَّه عَنْ أبيه رَوَاهُ مسلم وأبو داودَ والترمذي والنسائي وابنُ ماجَه عن ثوبان قال:"كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا انصرف مِنْ صَلاَتِهِ، استغفر ثَلاَثاً وقَالَ: «اللَّهُمَّ، أَنْتَ السَّلاَمُ وَمِنْكَ السَّلاَمُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الجَلاَلِ والاكرام"، قال الوليدُ: فقلتُ للأوزاعيِّ: كَيْفَ الاسْتِغْفَارُ؟ قال: تَقُولُ: أسْتَغْفِرُ اللَّهَ، أسْتَغْفِرُ اللَّهَ، أسْتَغْفِرُ اللَّهَ، وفي روايةٍ لمسلم من حديثِ عائشةَ:"يَا ذَا الجَلاَلِ والإكْرَامِ"، انتهى من «سلاح المؤمن» . انتهى انتهى. {الجواهر الحسان حـ 4 صـ}