سورة المدثر
الدرس الأول:1 - 7 توجيهات للرسول المدثر
(يا أيها المدثر. قم فأنذر. وربك فكبر. وثيابك فطهر. والرجز فاهجر. ولا تمنن تستكثر. ولربك فاصبر) . .
إنه النداء العلوي الجليل , للأمر العظيم الثقيل. . نذارة هذه البشرية وإيقاظها , وتخليصها من الشر في الدنيا , ومن النار في الآخرة ; وتوجيهها إلى طريق الخلاص قبل فوات الأوان. . وهو واجب ثقيل شاق , حين يناط بفرد من البشر - مهما يكن نبيا رسولا - فالبشرية من الضلال والعصيان والتمرد والعتو والعناد والإصرار والإلتواء والتفصي من هذا الأمر , بحيث تجعل من الدعوة أصعب وأثقل ما يكلفه إنسان من المهام في هذا الوجود!
(يا أيها المدثر. قم فأنذر) . . والإنذار هو أظهر ما في الرسالة , فهو تنبيه للخطر القريب الذي يترصد للغافلين السادرين في الضلال وهم لا يشعرون. وفيه تتجلى رحمة الله بالعباد , وهم لا ينقصون في ملكه شيئا حين يضلون , ولا يزيدون في ملكه شيئا حين يهتدون. غير أن رحمته اقتضت أن يمنحهم كل هذه العناية ليخلصوا من العذاب الأليم في الآخرة , ومن الشر الموبق في الدنيا. وأن يدعوهم رسله ليغفر لهم ويدخلهم جنته من فضله!
ثم يوجه الله رسوله في خاصة نفسه بعد إذ كلفه نذارة غيره:
يوجهه إلى تكبير ربه: (وربك فكبر) . . ربك وحده. . فهو وحده الكبير , الذي يستحق التكبير. وهو توجيه يقرر جانبا من التصور الإيماني لمعنى الألوهية , ومعنى التوحيد.
إن كل أحد , وكل شيء , وكل قيمة , وكل حقيقة. . صغير. . والله وحده هو الكبير. . وتتوارى الأجرام والأحجام , والقوى والقيم , والأحداث والأحوال , والمعاني والأشكال ; وتنمحي في ظلال الجلال والكمال , لله الواحد الكبير المتعال.