قال مجاهد ، وابن أبي مليكة: أي أشد موافقة بين السمع والبصر ، والقلب واللسان لانقطاع الأصوات والحركات فيها ، ومنه {لّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ الله} [التوبة: 37] أي: ليوافقوا.
وقال الأخفش: أشدّ قياماً.
وقال الفرّاء أي: أثبت للعمل ، وأدوم لمن أراد الاستكثار من العبادة ، والليل وقت الفراغ عن الاشتغال بالمعاش ، فعبادته تدوم ولا تنقطع.
وقال الكلبي: أشدّ نشاطاً {وَأَقْوَمُ قِيلاً} أي: وأشدّ مقالاً ، وأثبت قراءة لحضور القلب فيها وهدوء الأصوات ، وأشدّ استقامة واستمراراً على الصواب ؛ لأن الأصوات فيها هادئة والدنيا ساكنة ، فلا يضطرب على المصلي ما يقرؤه.
قال قتادة ، ومجاهد: أي أصوب للقراءة ، وأثبت للقول ؛ لأنه زمان التفهم.
قال أبو عليّ الفارسي: أقوم قليلاً ، أي: أشدّ استقامة لفراغ البال بالليل.
قال الكلبي: أي أبين قولاً بالقرآن.
وقال عكرمة: أي أتمّ نشاطاً وإخلاصاً وأكثر بركة.
وقال ابن زيد: أجدر أن يتفقه في القرآن.
وقيل: أعجل إجابة للدعاء.
{إِنَّ لَكَ فِى النهار سَبْحَاً طَوِيلاً} قرأ الجمهور: {سبحاً} بالحاء المهملة أي: تصرفاً في حوائجك ، وإقبالاً وإدباراً ، وذهاباً ومجيئاً.
والسبح: الجري والدوران ، ومنه السباحة في الماء لتقلبه ببدنه ورجليه ، وفرس سابح ، أي: شديد الجري.
وقيل: السبح الفراغ أي: إن لك فراغاً بالنهار للحاجات ، فصلّ بالليل.
قال ابن قتيبة: أي تصرّفاً ، وإقبالاً وإدباراً في حوائجك وأشغالك.
وقال الخليل: إن لك في النهار سبحاً ، أي: نوماً ، والتسبح التمدّد.
قال الزجاج: المعنى إن فاتك في الليل شيء فلك في النهار فراغ للاستدراك.
وقرأ يحيى بن يعمر ، وأبو وائل ، وابن أبي عبلة:"سبخاً"بالخاء المعجمة.
قيل: ومعنى هذه القراءة: الخفة والسعة والاستراحة.