(فَصْلٌ: مِنْ رَوَائِعِ النُّكَتِ وَاللطَائِفِ فِي السُّورَةِ الكَرِيمَةِ)
قَالَ الإِمَامُ القَصَّابُ:
سورة المزمل
قوله - تعالى -: فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (17) ، دليل على أن من لم يؤمن بالقيامة فهو كافر.
وقوله: (يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا) يحتمل أن يجعلهم شيبًا بطوله،
ويحتمل بأهواله وأفزاعه، وأنواع شره المستطير، التي تشيب
النواصي، على المبالغة، والله أعلم -
قوله: (السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ) ، ذكر السماء - والله أعلم - على اللفظ
و (به) قد يحتمل أن تكون الباء فيه بمعنى"في"كما قال: (إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ(1) ، والله أعلم.
قوله: (إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ) ، يجوز أن تكون"الهاء"
راجعة على الموعظة، أو على السورة، وإن كانت كلها مواعظ.
ويجوز أن تكون لتأنيث التذكرة نفسها، كما تقول: هذه جارية،
والله أعلم.
قوله: فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ)، ليس بناقض لما ذكرناه فِي سورة بعد
سورة من تبع مشيئة العباد لمشيئة الله جل جلاله.
قوله: (إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا) ، أي إلى طاعة يتقرب بها إلى ربه،
فيأمن بها من أفزاع القيامة، وأهوالها، والله أعلم
قوله: (هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا) ، دخلت (هُوَ) في الكلام، ولم تغير الإعراب، لأن ما تقدمه من الفعل أقوى منها، فعمل فِي الإعراب دون هو، ومثله في القرآن موجود، مثل قوله: (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ) ، وأشباهه، مع أني أحسب
أنهم قد استعملوها أيضاً. انتهى انتهى {النكت / للقصاب حـ 4 صـ 432 - 435}