وقال ابن عباس: وجهه يضيء لأهل الأرض ، وظهره يضيء لأهل السماء.
{وجَعَل الشّمْسَ سِراجاً} يعني مصباحاً لأهل الأرض ، وفي إضافته لأهل السماء القولان الأولان.
{واللَّه أَنْبَتكُم مِنَ الأرضِ نَباتاً} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: يعني آدم خلقه من أديم الأرض كلها ، قاله ابن جريج ، وقال خالد بن معدان: خلق الإنسان من طين ، فإنما تلين القلوب في الشتاء.
الثاني: أنبتهم من الأرض بالكبر بعد الصغر ، وبالطول بعد القصر ، قاله ابن بحر.
الثالث: أن جميع الخلق أنشأهم باغتذاء ما تنبته الأرض وبما فيها ، وهو محتمل.
{ثم يُعيدُكم فيها} يعني أمواتاً في القبور.
{ويُخْرِجُكم إخراجاً} لنشور بالبعث.
{واللَّهُ جَعَل لكم الأرضَ بِساطاً} أي مبسوطة ، وفيه دليل على أنها مبسوطة.
{لِتَسْلُكوا منها سُبُلاً فجاجاً} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: طرقاً مختلفة ، قاله ابن عباس.
الثاني: طرقاً واسعة ، قاله ابن كامل.
الثالث: طرقاً أعلاماً ، قاله قتادة.
{قال نوحٌ ربِّ إنهم عَصَوْني} قال أهل التفسير: لبث فيهم ما أخبر الله به ألف سنة إلا خمسين عاماً داعياً لهم ، وهم على كفرهم وعصيانهم ، قال ابن عباس:
رجا نوح الأبناء بعد الآباء ، فيأتي بهم الولد بعد الولد حتى بلغوا سبعة قرون ، ثم دعا عليهم بعد الإياس منهم ، وعاش بعد الطوفان ستين سنة ، حتى كثر الناس وفشوا.
قال الحسن: كان قوم نوح يزرعون في الشهر مرتين.
{واتّبَعوا مَنْ لم يَزِدْه مالُه ووَلدُه إلاّ خَساراً} قرئ ولده بفتح الواو وضمها ، وفيهما قولان:
أحدهما: أن الولد بالضم الجماعة من الأولاد ، والولد بالفتح واحد منهم ، قاله الأعمش ، قال الربيع بن زياد:
وإن تكَ حَرْبُكم أمست عواناً... فإني لم أكُنْ مّمن جَناها
ولكن وُلْدُ سَوْدةَ أرَّثوها... وحَشّوا نارها لمن اصطلاها
{ومَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً} أي عظيماً ، والكبّار أشد مبالغة من كبير.