(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
{وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16) }
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ يَا صَاحِبَ الذَّنْبِ لَا تَأْمَنَنَّ سُوءَ عَاقِبَتِهِ وَلَمَا يَتْبَعُ الذَّنْبَ أَعْظَمُ من الذَّنب إِذا عَلمته
قِلَّةُ حَيَائِكَ مِمَّنْ عَلَى الْيَمِينِ وَعَلَى الشِّمَالِ وَأَنْتَ عَلَى الذَّنْبِ أَعْظَمُ مِنَ الذَّنْبِ
وَضِحْكُكَ وَأَنْتَ لَا تَدْرِي مَا اللَّهُ صَانِعٌ بِكَ أَعْظَمُ مِنَ الذَّنْبِ
وَفَرَحُكَ بِالذَّنْبِ إِذَا ظَفِرْتَ بِهِ أَعْظَمُ مِنَ الذَّنْبِ
وَحُزْنُكَ عَلَى الذَّنْبِ إِذَا فَاتَكَ أَعْظَمُ مِنَ الذَّنْبِ إِذَا ظَفِرْتَ بِهِ
وَخَوْفُكَ مِنَ الرِّيحِ إِذَا حَرَّكَتْ سِتْرَ بَابِكَ وَأَنْتَ عَلَى الذَّنْبِ وَلا يَضْطَرِبُ فُؤَادُكَ مِنْ نَظَرِ اللَّهِ إِلَيْكَ أَعْظَمُ مِنَ الذَّنْبِ إِذَا عَمِلْتَهُ
عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ سَمِعْتُ بِلالَ بْنَ سَعِيدٍ قَالَ: لَا تَنْظُرُ فِي صِغَرِ الْخَطِيئَةِ وَلَكِنِ انْظُرْ مَنْ عَصَيْتَ.
عَنِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصِيبُ الذَّنْبَ فِي السِّرِّ فَيُصْبِحُ وَعَلَيْهِ مَذَلَّتُهُ.
عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ فَتًى أَصَابَ ذَنْبًا فِيمَا مَضَى فَأَتَى نَهْرًا لِيَغْتَسِلَ فَذَكَرَ ذَنْبَهُ فَوَقَفَ وَاسْتَحْيَا فَرَجَعَ فَنَادَاهُ النَّهْرُ يَا عَاصِي لَوْ دَنَوْتَ لَغَرَّقْتُكَ.
عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ قِيلَ لِوُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ أَيَجِدُ طَعْمَ الْعِبَادَةِ مَنْ يَعْصِي؟ قَالَ لَا وَلا مَنْ يَهُمُّ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ إِذَا ذَكَرَ أَهْلَ الْمَعَاصِي يَقُولُ هَانُوا عَلَيْهِ فَعَصَوْهُ وَلَوْ عَزُّوا عَلَيْهِ لَعَصَمَهُمْ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ قَطُّ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ تَرْكِ الْمَعَاصِي.
وَقَالَ الْفَضْلُ بِقَدْرِ مَا يَصْغُرُ الذَّنْبُ عِنْدَكَ يَعْظُمُ عِنْدَ اللَّهِ وَبِقَدْرِ مَا يَعْظُمُ عِنْدَكَ يَصْغُرُ عِنْدَهُ.
وَقَالَ بِشْرٌ إِنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ قِيَامَ اللَّيْلِ.