قوله تعالى: {إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولاً}
يريد النبيّ صلى الله عليه وسلم أرسله إلى قريش {كَمَآ أَرْسَلْنَآ إلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً} وهو موسى {فعصى فِرْعَوْنُ الرسول} أي كذب به ولم يؤمن.
قال مقاتل: ذكَر موسى وفرعون؛ لأن أهل مكة ازدروا محمداً صلى الله عليه وسلم واستخفوا به؛ لأنه ولد فيهم، كما أن فرعون ازدرى موسى؛ لأنه ربّاه ونشأ فيما بينهم، كما قال تعالى: {أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً} [الشعراء: 18] .
قال المهدويّ: ودخلت الألف واللام في الرسول لتقدّم ذكره؛ ولذلك اختير في أوّل الكتب سلام عليكم، وفي آخرها السلام عليكم.
{وَبِيلاً} أي ثقيلاً شديداً.
وضَرْبٌ وبيل وعذاب وبيل: أي شديد؛ قاله ابن عباس ومجاهد.
ومنه مطر وابل أي شديد؛ قاله الأخفش.
وقال الزجاج: أي ثقيلاً غليظاً.
ومنه قيل للمطر وابل.
وقيل: مُهلكاً والمعنى عاقبناه عقوبة غليظة قال:
أَكَلْتِ بَنِيِك أَكْلَ الضَّبِّ حتى ... وجَدْتِ مَرَارةَ الْكَلإَ الْوَبِيلِ
واستوبل فلان كذا: أي لم يَحَمد عاقبته.
وماء وبيل: أي وخيم غير مريء، وَكَلأٌ مستَوْبَل وطعام وبيل ومُستَوبَلٌ: إذا لم يُمْرِيء ولم يُسْتَمْرأْ؛ قال زهير:
فَقَضَّوْا مَنايَا بَيْنَهُمْ ثم أَصْدَرُوا ... إِلَى كَلأٍ مُسْتَوَبَلٍ مُتَوَخَّمِ
وقالت الخنساء:
لَقَدْ أَكَلَتْ بَجِيلَةُ يومَ لاَقَتْ ... فَوَارِسَ مَالك أَكْلاً وَبِيلاً
والوبيل أيضاً: العصا الضخمة؛ قال:
لوَ اصبح في يُمْنى يَدَيَّ زِمامُها ... وفيِ كَفِّيَ الاُّخْرى وَبِيلٌ تُحاذِرُهْ
وكذلك المَوْبِل بكسر الباء، والمَوْبِلة أيضاً: الحُزْمة من الحطب، وكذلك الوَبِيل، قال طَرفة:
عَقِيلَةُ شَيْخ كالوَبيلِ يَلَنْدَد ...