سورة المدثر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}
أي: المتلفِّف بثيابه لنوم أو استدفاء، من الدثار، وهو كل ما كان من الثياب فوق الشعار. والشعار الثوب الذي يلي الجسد. وأصله: المتدثر، فأدغم، خوطب بذلك لحالته التي كان عليها وقت نزول الوحي. أو لقوله: (دثروني) كما تقدم - وقيل: معناه المدثر بدثار النبوة والرسالة، من قولهم: ألبسه الله لباس التقوى، وزينه برداء العلم. ويقال: تلبس فلان بأمر كذا. فجعل النبوة كالدثار واللباس مجازاً.
قال الشهاب: إما أن يراد المتحلي بها والمتزين، كما أن اللباس الذي فوق الشعار يكون حلية لصاحبه وزينة. وكذا يسمى حلّة. والتشبيه بالدثار في ظهورها، أو في الإحاطة. والأول أتم.
{قَمْ} أي: من مضجعك ودثارك. أو قيام عزم وجدّ {فَأَنذِرْ} أي: فحذر قومك من العذاب إن لم يؤمنوا.
قال الشهاب: لم يقل {وَبَشِّرِ} لأنه كان في ابتداء النبوة، والإنذار هو الغالب، لأن البشارة لمن آمن، ولم يكن إذ ذاك. أو هو اكتفاء لأن الإنذار يلزمه التبشير.
{وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} قال ابن جرير: أي: فعظِّم بعبادته، والرغبة إليه في حاجاتك، دون غيره من الآلهة والأنداد.
وقال القاشاني: أي: إن كنت تكبر شيئاً وتعظِّم قدره، فخصص ربك بالتعظيم والتكبير، لا يعظم في عينك غيره، ويصغر في قلبك كل ما سواه، بمشاهدة كبريائه.
{وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} أي: بالماء من الأنجاس. قال ابن زيد، كان المشركون لا يتطهرون، فأمره أن يتطهر ويطهِّر ثيابه. وقيل: هو أمر بتطهير القلب مما يستقذر من الآثام. قال قتادة: العرب تسمي الرجل إذا نكث ولم يف بعهد أنه دنس الثياب. وإذا وفى وأصلح، قالوا: مطهر الثياب.
وعن ابن عباس: أي: لا تلبسهما على معصية، ولا على غدرِة. ثم أنشد لغيلان ابن سلمة الثقفي: