فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 464652 من 466147

وإني بحمد الله لا ثوبَ فاجر لبستُ ولا مِنْ غَدْرَةٍ أَتَقَنَّعُ

وفي الوجه الأول بقاء لفظي الثياب والتطهير على حقيقتهما ، وفي الثاني تجوّز بهما . وبقي وجه ثالث ، وهو حمل الثياب على حقيقتها ، والتطهير على مجازه ، وهو التبصير ؛ لأن العرب كانوا يطيلون ثيابهم ، ويجرّون أذيالهم خيلاء وكبراً ، فأمر بمخالفتهم . ورابع وهو عكس هذا ، وذلك بحمل الثياب على الجسد أو النفس كناية ، كما قال عنترة:

فشككتُ بالرمح الأصمِّ ثيابَه

أي: نفسه . ولذا قال:

ليس الكريم على القنا بِمُحَرَّمِ

واستصوب ابن الأثير في"المثل الساتر"الوجه الأول . قال في الفصل الثالث من فصول يلبس: اعلم أن الأصل في المعنى أن يحمل على ظاهر لفظه ، ومن يذهب إلى التأويل يفتقر إلى دليل ، كقوله تعالى:

{وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} ، فالظاهر من لفظ الثياب هو ما يلبس . ومن تأول ، ذهب إلى أن المراد هو القلب ، لا الملبوس ، وهذا لا بد له من دليل ، لأنه عدول عن ظاهر اللفظ .

ثم قال: المعنى المحمول على ظاهره لا يقع في تفسيره خلاف . والمعنى المعدول عن ظاهره إلى التأويل يقع فيه الخلاف ؛ إذ باب التأويل غير محصور ، والعلماء متفاوتون في هذا ، فإنه قد يأخذ بعضهم وجهاً ضعيفاً من التأويل ، فيكسوه بعبارته قوة تميزه عن غيره من الوجوه القوية ، فإن السيف بضاربه:

إن السيوفَ مع الذين قلوبهم كقلوبهن ، إذا التقى الجَمعان

تلقى الحسامَ على جراءَة حدَّه مثَل الجبان بكفِّ كل جبانِ

انتهى .

ويكفي دليلاً ما للعرب من الشواهد والأمثال . والاستعمال لا ينحصر في الحقيقة . نعم ، المتبادر أولى وأجدر ، وهو عنوان الحقيقة .

وقوله تعالى: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} أي: اتركه . والرجز بكسر الراء كالرجس والسين والزاي يتبادلان ، لأنهما من حروف الصفير . والرجس اسم للقبيح المستقذر ، كنِّي به عن عبادة الأوثان خاصة ، لقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت