فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465085 من 466147

[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]

(فصل)

من اللطائف الرائقة والنكات الفائقة في السورة الكريمة:

قال الإمام فخر الدين الرازي:

سُورَةُ الْقِيامَةِ

(لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ(1) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2)

اعْلَمْ أَنَّ فِي الْآيَةِ إِشْكَالَاتٍ:

أَحَدُهَا: مَا الْمُنَاسِبَةُ بَيْنَ الْقِيَامَةِ وَبَيْنَ النَّفْسِ اللَّوَّامَةِ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا فِي الْقَسَمِ؟

وَثَانِيهَا: الْمُقْسَمُ عَلَيْهِ، هُوَ وُقُوعُ الْقِيَامَةِ فَيَصِيرُ حَاصِلُهُ أَنَّهُ تَعَالَى أَقْسَمَ بِوُقُوعِ الْقِيَامَةِ

وَثَالِثُهَا: لِمَ قَالَ: (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ) وَلَمْ يَقُلْ: وَالْقِيَامَةِ، كَمَا قَالَ فِي سَائِرِ السُّوَرِ، وَالطَّوْرِ وَالذَّارِيَاتِ وَالضُّحَى؟

وَالْجَوَابُ: عَنِ الْأَوَّلِ مِنْ وُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ أَحْوَالَ الْقِيَامَةِ عَجِيبَةٌ جِدًّا، ثُمَّ الْمَقْصُودُ مِنْ إِقَامَةِ الْقِيَامَةِ إِظْهَارُ أَحْوَالِ النُّفُوسِ اللَّوَّامَةِ.

أَعْنِي سَعَادَتَهَا وَشَقَاوَتَهَا، فَقَدْ حَصَلَ بَيْنَ الْقِيَامَةِ وَالنُّفُوسِ اللَّوَّامَةِ هَذِهِ المناسبة الشدية

وَثَانِيهَا: أَنَّ الْقَسَمَ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ تَنْبِيهٌ عَلَى عَجَائِبِ أَحْوَالِ النَّفْسِ عَلَى مَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ»

وَمِنْ أَحْوَالِهَا الْعَجِيبَةِ، قوله تَعَالَى: (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [الذَّارِيَاتِ: 56]

وَقَوْلُهُ: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ إِلَى قَوْلِهِ وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ) [الْأَحْزَابِ: 72]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت