"فوائد لغوية وإعرابية فِي السورة الكريمة"
قال السمين:
سورة المدثر عليه الصلاة والسلام
يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1)
قوله: {المدثر} : العامَّةُ على تشديدِ الدالِ وكسرِ الثاءِ، اسمَ فاعلٍ من تَدَثَّر. وأصلُه المُتَدَثِّر، فأُدْغِم كالمُزَّمِّل. وفي حرفِ أُبَيّ"المُتَدثِّرُ"على الأصل المُشارِ إليه. وقرأ عكرمةُ بتخفيفِ الدالِ اسمَ فاعلٍ، مِنْ دَثَّر بالتشديد، ويكون المفعولُ محذوفاً أي: المُدَثِّر نفسَه كما تقدَّمَ في"المُزَمِّل". وعنه أيضاً فَتْحُ الثاءِ لأنه اسمُ مفعولٍ. قال الزمخشري:"مِنْ دَثَّره. يُقال: دُثِّرْتُ هذا الأمرَ، وعُصِبَ بك كما قال في المُزَمَّل"انتهى. ومعنى"تَدَثَّر"لَبِسَ الدَّثارَ، وهو الثوبُ الذي فوق الشِّعار، والشِّعارُ ما يلي الجسَدَ. وفي الحديث:"الأَنْصارُ شِعارٌ والناسُ دِثارٌ"وسيفٌ داثِرٌ: بعيد العَهْدِ بالصِّقال. ومنه: قيل للمنزلِ الدارسِ:"داثِر"لِذَهابِ أعلامِه. وفلانٌ دَثْرُ المالِ أي: حَسَنُ القيام به.
قُمْ فَأَنْذِرْ (2)
قوله: {قُمْ} : إمَّا أَنْ يكونَ من القيامِ المعهودِ، وإمَّا مِنْ قام بمعنى: الأَخْذِ في القيام، كقولِه:
4378 فقام يَذُوْدُ الناسَ عنها بسَيْفِه ... ... ... ... ... ... ...
وقول الآخر:
4379 على ما قام يَشْتِمُني لَئيمٌ ... ... ... ... ... ... ...
في أحدِ القولَيْنِ. والقولُ الآخرَ: أن"قام"مزيدةٌ وفي جَعْلِها بمعنى الأخذ في القيامِ نظرٌ؛ لأنه حينئذٍ يَصيرُ مِنْ أخوات"عَسَى"فلا بُدَّ له مِنْ خبرٍ يكونُ فعلاً مضارعاً مجرَّداً مِنْ"أَنْ".
قوله: {فَأَنذِرْ} مفعولُه محذوفٌ. أي: أنذِرْ قومَك عذابَ اللَّهِ. والأحسنُ أَنْ لا يُقَدَّرَ له مفعولٌ أي: أَوْقعْ الإِنذارَ.
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3)