[من روائع الأبحاث]
(فصل: في الرد على بعض الشبهات)
(جمع القرآن)
اتخذ المعترضون من وقائع جمع القرآن وليجة يتسللون من خلالها للنيل من القرآن، وإيقاع التشكيك في كونه وحيًا من عند الله عز وجل.
والواقع أن الذي ألجأهم إلى التسلل من هذه"الوليجة"وهي وقائع جمع القرآن أمران رئيسيان:
الأول: محاولتهم نزع الثقة عن القرآن وخلخلة الإيمان به حتى لا يظل هو النص الإلهي الوحيد المصون من كل تغيير أو تبديل، أو زيادة أو نقص.
الثاني: تبرير ما لدى أهل الكتاب (اليهود والنصارى) من نقد وجه إلى الكتاب المقدس بكلا عهديه: القديم (التوراة) والجديد (الأناجيل) ليقطعوا الطريق على ناقدى الكتاب المقدس من المسلمين، ومن غير المسلمين.
ومواطن الشبهة عندهم في وقائع جمع القرآن والمراحل التي مرَّ بها، هي:
أن القرآن لم يُدوَّن ولم يكتب في مصحف أو مصاحف كما هو الشأن الآن، إلا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أما في حياته، فلم يكن مجموعاً في مصحف. وأن جمعه مرًّ بعدة مراحل:
الأولى: في خلافة أبي بكر - رضي الله عنه - وهو جمع ابتدائى غير موثق تمام التوثيق كما يزعمون؟.
الثانية: في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه وقد كان الجمع في هذه المرحلة قابلاً لإدخال كثير من الإضافات التي افتقر إليها تدوين القرآن فيما بعد. لأن القرآن لم يكن فيهما مضبوطًا مشكولاً.
الثالثة: الإضافات التي أُلْحِقَتْ بالنص القرآني وأبرزها:
* نَقْط حروفه لتمييز بعضها من بعض، مثل تمييز الخاء من الجيم والحاء، وتمييز الجيم من الخاء والحاء، وتمييز التاء بوضع نقطتين فوقها عن كل من الياء والباء والنون والثاء.
1 -ضبط كلماته بالضم والفتح والكسر والجزم، مثل:"الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين"وهذا أمر طارئ على جمع القرآن في مرحلتيه السابقتين.
2 -علامات الوقف: مثل: ج صلى لا قلى م ....
3 -وضع الدوائر المرقوم فيها أرقام الآيات في كل سورة.
إن كل هذه الإضافات لم تكن موجودة في العصر النبوي، بل ولا في عهد الخلفاء الراشدين.