1 - {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) }
لا اختلاف بين المفسرين وأهل المعاني أن المراد: أقسم بيوم القيامة. وكذلك ما بعده، وقد ذكرنا فيما تقدم من مثل هذا وجهين:
أحدهما: أن (لا) صلة.
والثاني: أن تكون ردًّا لكلام قد سبق. وكلا الوجهين هاهنا جائز، وإن وقع (لا) في أول السورة؛ لأن القرآن قوله كالسورة الواحدة، لاتصال بعضه ببعض، فمجازه مجاز الكلام الواحد، والذي يدل عليه: ذلك أنه قد يذكر الشيء في سورة، فيجيء جوابه في سورة أخرى، كقوله تعالى: {وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) } [الحجر: 6] ، جاء جوابه في سورة أخرى، وهو قوله: {مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) } [القلم: 2] .
وإذا كان الأمر على هذا جاز أن تكون (لا) صلة لقوله: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} [الحديد: 29] ، و {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ} [آل عمران: 159] . هذا قول أبى إسحاق وأبى علي.
وقال الفراء: ولا يبتدأ بجحد، ثم يجعله صلة يراد به الطرح، ولو جاز هذا لما عرف خبر فيه جحد من خبر لا جحد فيه، ولكن القرآن جاء بالرد على الذين أنكروا البعث، والجنة، والنار، فجاء الإقسام عليهم فالرد في كثير من الكلام المبتدأ منه، وغير المبتدأ، كقولك في الكلام: لا والله لا أفعل ذلك، جعلوا (لا) ، وإن رأيتها مبتدأة ردًّا لكلام قد سبق كان مضى، فلو ألقيت (لا) مما ينوى به الجواب لم يكن بين اليمين التي تكون جوابًا واليمين التي تستأنف فرق، ألا ترى أنك تقول مبتدئًا: والله إن الرسول لحق، فإذا قلت: لا والله إن الرسول لحق، فكأنك أكذبت قومًا أنكروا، فهذا وجه (لا) مع الإقسام في كل موضع ترى فيه (لا) مبتدأ بها، وهو كثير في الكلام.
ويدل على أن المعنى إثبات القسم قراءة من قرأ: (لأقسم) يجعلها (لامًا) دخلت على: (أقسم) وهي قراءة الحسن.