وقال ابن خالويه:
ومن سُورَة المدثر صلى الله عليه وسلم
قوله تعالى: (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) . يقرأ بكسر الراء وضمّها. فمن كسر، أراد:
الشرك. ومن ضمّ: أراد اسم الصنمين: «إساف» و (نائلة) . وقيل: «الرّجز» بالكسر:
العذاب، لأنه عن الشرك يكون. وقيل: أصل الزاي في الرجز السين، كما تقول العرب:
«الأزد» و «الأسد» ). فأما الرّجس: فما يعاف من المطعم والمشرب والمعبودات من دون الله عزّ وجلّ.
قوله تعالى: (وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ) . يقرأ بإسكان الذّال، وقطع الألف بعدها وبفتح الذّال والوقوف على الألف بعدها، وحذف الهمزة من «أدبر» ). فالحجة لمن قرأه بقطع الألف. أنه زواج بذلك بين لفظ «أدبر» و «أسفر» ). والحجة لمن حذف الهمزة: أنه أراد به: معنى: ولّى وذهب. والعرب تقول: أدبر عنّي أي ولّى، ودبر: جاء خلفي.
وقيل: هما لغتان بمعنى واحد: أدبر ودبر، وأقبل وقبل.
قوله تعالى: (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ) . يقرأ بكسر الفاء وفتحها. فالحجة لمن كسر:
أنه جعل الفعل لها. وأنشد:
اربط حمارك إنّه مستنفر ... في إثر أحمرة عمدن لغرّب
فلا يجوز فتح الفاء هاهنا، لأن الفعل له ولم يفعل ذلك أحد به. والحجة لمن فتح:
أنه جعلهن مفعولا بهن، لم يسم فاعلهن.
وسمع أعرابي قارئا يقرأ: «كأنهن حمر مستنفرة» بفتح الفاء فقال: طلبها قسورة فلما سمع «فرت من قسورة» قال: مستنفرة إذن. فالقسورة: الرّماة. والقسورة: الأسد، فأما قول امرئ القيس:
وعمرو بن درماء الهمام إذ مشى ... بذي شطب عضب كمشية قسورا
فإنه أراد: «قسورة» ثم رخم الهاء. وأتى بألف القافية.
قوله تعالى: (كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ) . يقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه ردّه على قوله: (بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ) . والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه جعلهم مخاطبين فدلّ عليهم بالتاء.
قوله تعالى: (وَما يَذْكُرُونَ) . يقرأ بالياء إجماعا إلّا ما تفرّد به (نافع) من التاء على معنى الخطاب. فأما تخفيفه فإجماع. انتهى انتهى. {الحجة فِي القراءات السبع صـ 355 - 356}