قال - عليه الرحمة:
سورة المزمل عليه الصلاة والسلام
قوله جل ذكره: (بسم الله الرحمن الرحيم)
"بسم الله"الحادثات بالله حصلت، فقلوب العارفين بالله عرفت ما عرفت وأرواح الصديقين بالله ألفت من ألفت وفهوم الموحدين بساحات جلاله وقفت، ونفوس العابدين بالعجز عن استحقاق عبادته اتصفت وعقوةل الأولين والآخرين بالعجز عن معرفة جلاله اعترفت.
قوله جلّ ذكره: {يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ قُمِ الَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً} .
أي: المتزمل المتلفِّف في ثيابِه. وفي الخبر:"أنه كان عند نزول هذه الآية عليه مِرْطُ من شَعْرٍ وَبَرٍ، وقالت عائشة رضي الله عنها: نصفُه عليَّ وأنا نائمة، ونصفه على رسول الله وهو يُصَلِّي، وطولُ المِرْطِ أربعةُ عشر ذراعاً".
{نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّل الْقُرْءَانَ تَرْتِيلاً} .
{قُمِ الَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً} نصفَه بَدَلٌ منه؛ أي: قم نصف الليل، وأَنْقِصْ من النصف إلى الثلث أوزِدْ على الثلث، فكان عليه الصلاة والسلام في وجوب قيام الليل مُخَيَّراً ما بين ثلث الليل إلى النصف وما بين النصف إلى الثلث. وكان ذلك قبل قَرْضِ الصلوات الخمس، ثم نُسِخَ بعد وجوبها على الأمة - وإن كانت بقيت واجبة على الرسول صلى الله عليه سلم.
ويقال: يا أيها المتزمل بأعباء النبوَّة .. {قُمِ الَّيْلَ} .
ويقال: يا أيها الذي يُخْفِي ما خصصناه به قُمْ فأنذِرْ .. فإنّا نصرناك.
ويقالك قُمْ بنا .. يا مَنْ جعلنا الليل ليسكن فيه كلُّ الناس .. قُمْ أنت.
فليسكنْ الكلُّ .. ولْتَقُمْ انت.
ويقال: لمَّا فَرَضَ عليه القيام بالليل أخبر عن نَفْسِه لأجل أُمَّته إكراماً لشأنه وقدرة.