[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(وممّا جاء في مدح الغنى وذمّ الفقر)
قال الراغب الأصفهاني:
منفعة المال دينا ودنيا
كان النبي صلّى الله عليه وسلم يقول: اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفة والغنى.
وقال صلّى الله عليه وسلم: نعم العون على تقوى الله المال.
وقال أبو قلابة: الغنى من العافية. نظر أعرابي إلى دينار فقال:
ما أصغر مرآك وأكثر منافعك.
قال ابن الرومي:
لم أر شيئا صادقا نفعه ... للمرء كالدرهم والسيف
يقضي له الدرهم حاجاته ... والسيف يحميه من الحيف
وقيل: نعم العون على الدين اليسار.
وقال شاعر في معناه:
ما أرسل الإنسان في حاجة ... أقضى من الدرهم في كمّه
وقال آخر:
إذا ما خليلي صدّ عني بنبوة ... فدرهمي المنقوش خير خليل
قال أحمد بن أبي طاهر:
ولا يساوي درهما واحدا ... من ليس في منزله درهم
وقال آخر:
ولا خير في الدنيا لمن لم يكن له ... دنانير فيها جمّة ودراهم
وقيل في قوله: فأرسل حكيما ولا توصه، إنه الدرهم.
وقيل: الدرهم هو الأخرس النجيح.
قال وهب بن منبه: الدرهم والدينار خواتيم ربّ العالمين أينما بعث قضى الحوائج.
وقال أنصاري لابن عبد الرحمن بن عوف: ما ترك أبوك لك من المال؟ فقال: ترك أموالا كثيرة. فقال: ألا أعلمك ما هو خير لك مما ترك أبوك، قال: نعم، قال: إعلم أنه لا مال لعاجز ولا ضياع على حازم والرقيق جمال وليس بمال، فعليك من المال بما يعولك لا بما تعوله.
وصف الحيوان من بين المال
قيل لابنة الحسن: ما تقولين في مائة من المعز؟ قالت: غنى، قيل: وفي مائة من الضأن قالت: قنى، قيل: وفي مائة من الإبل قالت: منى. قيل: فما تقولين في الحمار قالت: أخزاه الله، مال لا يزكي ولا يذكي.
وقيل لرجل: أي مركب إذا كان أكبر كان أنذل؟ فقال: الحمار.
وقيل لآخر: أي المال أحب إليك؟ فقال: الذي يقيم بقيامي ويظعن ويحملني ومالي وداري، يعني الإبل.
وعلى عكسه، قول الآخر:
وإن اقتناء النوق موق وحرفة ... يبيت على يسر ويغدو على ثكل
قدر ما يحمد من المال
قال النبي صلّى الله عليه وسلم: نعم المال الأربعون والكثير الستون، وويل لأصحاب المائتين إلا من أعطى في نجدتها، ونحر سمينها ومنح لبونها وأطرق فحلها وأفقر ظهرها.
قال خالد بن صفوان: من كان له مال كفافا فليس بغني ولا فقير، لأن النائبة إذا أتت أجحفت بكفافه.
ومن كان ماله دون الكفاف فهو فقير ومن كان ماله فوق الكفاف فهو غني.