فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 463807 من 466147

وقال الطبري:

وَقَوْلُهُ: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلٌّ يَا مُحَمَّدُ أَمْرُ الَّذِي خَلَقْتُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَحِيدًا، لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ مَالٍ وَلَا وَلَدٍ إِلَيَّ.

وَذُكِرَ أَنَّهُ عُنِيَ بِذَلِكَ: الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ.

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} إِلَى قَوْلِهِ: {إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ} حَتَّى بَلَغَ {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} قَالَ: هَذِهِ الْآيَةُ أُنْزِلَتْ فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ

{وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا}

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي هَذَا الْمَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ جَعَلَهُ لِلْوَحِيدِ مَا هُوَ، وَمَا مَبْلَغُهُ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ ذَلِكَ دَنَانِيرَ، وَمَبْلَغُهَا أَلْفُ دِينَارٍ

وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَ مَالُهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ

وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَ مَالُهُ أَرْضًا

وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَ ذَلِكَ غَلَّةَ شَهْرٍ بِشَهْرٍ

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ اللَّهُ: {وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا} وَهُوَ الْكَثِيرُ الْمَمْدُودُ عَدَدُهُ أَوْ مِسَاحَتُهَ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَبَنِينَ شُهُودًا (13) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَعَلْتُ لَهُ بَنِينَ شُهُودًا، ذُكِرَ أَنَّهُمْ كَانُوا عَشْرَةً

وَقَوْلُهُ: {وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَبَسَطْتُ لَهُ فِي الْعَيْشِ بَسْطًا.

عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا} قَالَ: مِنَ الْمَالِ وَالْوَلَدِ

وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ يَأْمَلُ وَيَرْجُو أَنْ أَزِيدَهُ مِنَ الْمَالِ وَالْوَلَدِ عَلَى مَا أُعْطَيْتَهُ.

{كَلَّا}

يَقُولُ: لَيْسَ ذَلِكَ كَمَا يَأْمَلُ وَيَرْجُو مِنْ أَنْ أَزِيدَهُ مَالًا وَوَلَدًا، وتَمْهِيدًا فِي الدُّنْيَا.

{إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا}

يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي خَلَقْتُهُ وَحِيدًا كَانَ لِآيَاتِنَا، وَهِيَ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ مِنَ الْكُتُبِ وَالرُّسُلِ عَنِيدًا، يَعْنِي مُعَانِدًا لِلْحَقِّ مُجَانِبًا لَهُ، كَالْبَعِيرِ الْعَنُودِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْقَائِلِ:

إِذَا نَزَلْتُ فَاجْعَلَانِي وَسَطًا ... إِنِّي كَبِيرٌ لَا أُطِيقُ الْعُنَّدَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت