وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ {عَنِيدًا} قَالَ: مُعَانِدًا لِلْحَقِّ مُجَانِبًا
عَنْ قَتَادَةَ، {عَنِيدًا} كَفُورًا بِآيَاتِ اللَّهِ جُحُودًا بِهَا
عَنْ سُفْيَانَ، {عَنِيدًا} قَالَ: مُشَاقًّا
وَقِيلَ: عَنِيدًا، وَهُوَ مِنْ عَانَدَ مُعَانَدَةً فَهُوَ مُعَانِدٌ، كَمَا قِيلَ: عَامَ قَابِلٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مُقْبِلٌ
وَقَوْلُهُ: {سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: سَأُكَلِّفُهُ مَشَقَّةً مِنَ الْعَذَابِ لَا رَاحَةَ لَهُ مِنْهَا.
وَقِيلَ: إِنَّ الصَّعُودُ جَبَلٌ فِي النَّارِ يُكَلَّفُ أَهْلُ النَّارِ صَعُودَهُ.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا} قَالَ: «هُو جَبَلٌ فِي النَّارِ مِنْ نَارٍ، يُكَلَّفُونَ أَنْ يَصْعَدُوهُ، فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ، فَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ كَذَلِكَ»
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الصَّعُودُ جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يَصْعَدُ فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوِي كَذَلِكَ مِنْهُ أَبَدًا»
عَنْ قَتَادَةَ: {سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا} أَيْ عَذَابًا لَا رَاحَةَ مِنْهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي خَلَقْتُهُ وَحِيدًا، فَكَّرَ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَقَدَّرَ فِيمَا يَقُولُ فِيهِ.
{فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ}
يَقُولُ: ثُمَّ لُعِنَ كَيْفَ قَدَّرَ النَّازِلُ فِيهِ {ثُمَّ نَظَرَ}
يَقُولُ: ثُمَّ رُوِي فِي ذَلِكَ {ثُمَّ عَبَسَ}
يَقُولُ: ثُمَّ قُبِضَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ {وَبَسَرَ}
يَقُولُ: كَلَحَ وَجْهُهُ وَمِنْهُ قَوْلُ تَوْبَةَ بْنِ الْحُمَيِّرِ:
وَقَدْ رَابَنِي مِنْهَا صُدُودٌ رَأَيْتُهُ ... وَإِعْرَاضُهَا عَنْ حَاجَتِي وَبُسُورُهَا