ومن لطائف ونكات تفسير ابن عادل الحنبلي:
سورة المدثر
{وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) }
قال المفسرون: لما نزل قوله تعالى: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} قام النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال: اللَّهُ أكبر، فكبرت خديجة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - وعلمت أنه وحي من الله تعالى ذكره القشيري.
وقال الكلبيُّ: فعظم ربَّك عما يقوله عبدة الأوثان.
قال مقاتل: هو أن يقال: الله أكبر.
وقيل: المرادُ منه التكبير في الصلاة.
«فَإِنْ قِيلَ» : هذه السورة نزلت في أول البعث، ولم تكن الصلاة واجبة؟
فالجَوابُ: لا يبعد أنه كانت له - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ - صلوات تطوع فأمر أن يُكبِّر ربَّه فيها قال ابن الخطيب: وعندي أنه لما قيل له: {قُمْ فَأَنذِرْ} قيل بعد ذلك {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} عن اللغو والرفث.
{وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ}
أي: لا تمن على ربِّك بهذه الأعمال الشاقة كالمستكثر لما يفعله بل اصبر على ذلك كله لوجه ربِّك متقرباً بذلك إليه غير ممتن به عليه.
قال الحسن - رَحِمَهُ اللَّهُ -: بحسناتك، فتستكثرها.
وقال ابن عباس وقتادة وعكرمةُ: ولا تعط عطية تلتمس بها أفضل منها.
وقيل: لا تمنن على الناس بما تعلمهم من أمر الدين والوحي مستكثراً بذلك الإنعام، فإنَّما فعلت ذلك بأمر الله تبارك وتعالى، فلا منة لك عليهم، ولهذا قال تعالى: {وَلِرَبِّكَ فاصبر} .
وقيل: لا تمنن عليهم بنبوتك، أي: لتستكثر، أي: لتأخذ منهم على ذلك أجراً تستكثر به مالك.
وقال مجاهدٌ: لا تضعف أن تستكثر من الخير، من قولك: حبل منين، إذا كان ضعيفاً، ودليله قراءة ابن مسعود: ولا تمنن تستكثر من الخير وعن مجاهد أيضاً، والربيع: لا تعظم عملك في عينك أن تستكثر من الخير فإنه مما أنعم الله عليك.
وقال ابن كيسان: لا تستكثر عملك فتراه من نفسك، إنما عملك منه من الله عليك، إذ جعل الله لك سبيلاً إلى عبادته.
وقال زيد بن أسلم إذا أعطيت عطية فأعطها لربِّك، لا تقل: دعوت فلم يستجب لي.
وقيل: لا تفعل الخير لترائي به الناس.