فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 462469 من 466147

وقال أبو السعود فِي الآيات السابقة:

{يا أيها المزمل}

أي المُتزمِّلُ، مِنْ تَزمَّلَ بثيابِه إذَا تلفّف بهَا فأُدْغمَ التاءُ في الزَّاي وقَدْ قُرِئَ عَلى الأصلِ وقُرِئَ المُزَمِّلُ من زمَّلَة مبنياً للمفعولِ ومبنياً للفاعلِ. وقيلَ: خُوطِبَ به النبيُّ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ تهجيناً لما كانَ عليهِ من الحالةِ، حيثُ كانَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ متلففاً بقطيفةٍ مُستعداً للنومِ كما يفعلهُ مَنْ لا يَهمُّهُ أمرٌ ولا يعنيهِ شأنٌ فأُمرَ بأنْ يتركَ التزملَ إلى التشمر للعبادةِ والهجودِ إلى التهجدِ، وقيلَ: دخلَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ على خديجةَ وقد جَئِثَ فرقاً أولَ ما أتاهُ جبريلُ عليهما السَّلامُ وبوادُره ترعدُ فقالَ زَمِّلوني زَمِّلونِي فحسبَ أنَّه عرضَ له فبينَا هو على ذلك إذْ نادَاهُ جبريلُ فقال: يا أيُّها المزمِّلُ فيكونُ تخصيصُ وصفِ التزمُّلِ بالخطابِ للملاطفةِ والتأنيس، كا في قولِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لعليَ رضيَ الله عنه حينَ غاضبَ فاطمةَ رضيَ الله عنها فأتاهُ وهو نائمٌ وقد لصقَ بجنبهِ الترابُ قُمْ يا أبا تُرابٍ ملاطفةً له وإشعاراً بأنَّه غيرُ عاتبٍ عليه، وقيلَ المعْنى: يا أيُّها الذي زُمِّلَ أمْراً عظيماً هُو أمرُ النبوةِ أي حملَه والزملُ الحملُ وازدملَهُ أي احتملَهُ، فالتعرضُ للوصفِ حينئذٍ للإشعارِ بعلِّيتهِ للقيامِ، أو للأمرِ به فإنَّ تحميلَهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لأعباءِ النبوةِ مما يوجبُ الاجتهادَ في العبادةِ {قُمِ الليل} أيْ قُمْ إلى الصلاِة. وانتصابُ الليلِ على الظرفيةِ وقيل: القيامُ مستعارٌ للصلاةِ ومَعْنى قُمْ صَلِّ. وقُرِئَ بضمِّ الميمِ وبفتحِها. {إِلاَّ قَلِيلاً} استثناءٌ من الليلِ. وقولُه تعالى: {نّصْفَهُ} بدلٌ من الليلِ الباقي بعدَ الثُّنْيا بدلَ الكُلِّ أيْ قُمْ نصفَهُ، والتعبيرُ عن النصفِ المُخرَجِ بالقليل لإظهارِ كمالِ الاعتدادِ بشأنِ الجزءِ المُقَارِنِ للقيامِ والإيذانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت