فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 460926 من 466147

وقال الثعالبي:

قوله عز وجل: {قُلْ أُوحِىَ إِلَيَّ أَنَّهُ استمع نَفَرٌ مِّنَ الجن} هؤلاءِ النفرُ من الجنِّ هم الذين صَادَفُوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقرأ ببطنِ نخلةٍ في صَلاَةِ الصِّبْحِ، وقد تَقَدَّمَ قَصَصَهم في سورةِ الأحقافِ، وقولُ الجن: {إِنَّا سَمِعْنَا ... } الآيات، هو خطابٌ منهم لِقَوْمهم.

و {قُرْآناً عَجَباً} : معناه: ذَا عَجَبٍ؛ لأن العَجَبَ مصدرٌ يقعُ من سَامِعِ القرآن لبراعتِه وفصاحتِه ومُضَمَّناتِه.

وقوله: {وَأَنَّهُ تعالى جَدُّ رَبِّنَا} قَالَ الجمهورُ: معناه: عَظَمَةُ ربنا، وروي عن أنسٍ أنه قال: كان الرجلُ إذا قَرَأ البَقَرَةَ، وآلَ عمرانَ جَدَّ في أعيننا، أي: عَظُم، وعن الحسن: {جَدُّ رَبِّنَا} غِنَاهُ وقال مجاهد: ذِكْرُهُ، وقال بعضهم: جَلاَلُه، ومَنْ فَتَح الألِفَ من قوله: {وَأَنَّهُ تعالى} اخْتَلَفُوا في تأويلِ ذلك، فقال بعضُهم: هو عَطْفٌ على {أَنَّهُ استمع} فيجيءُ عَلَى هذا قولُه تعالى: {وَأَنَّهُ تعالى} مما أُمِرَ أنْ يقولَ النبيَّ إنَّه أوحي إليه، ولَيْسَ هو من كلامِ الجنِّ، وفي هذا قَلَقٌ، وقال بعضهم: بل هو عطف على الضمير في {بِهِ} كأنه يقول: فآمنا به وبأنه تعالى، وهذا القول أبْيَنَ في المعنى، لكنَّ فيه من جهةِ النحو العطفَ على الضميرِ المخفوضِ دُونَ إعَادَةِ الخَافِضِ، وذلك لاَ يَحْسن

* ت *: بلْ هُوَ حَسَنٌ؛ إذ قَدْ أتى في النظم والنَّثْرِ الصحيحِ، مُثْبَتاً، وقرأ عكرمة: «تعالى جَدٌّ رَبُّنَا» بِفَتْحِ الجيمِ وضَمِّ الدالِ وتَنْوِينِهِ ورفْعِ الرَّبِّ، كأنه يقول: تعَالَى عَظِيمٌ هو ربُّنا، فَ «رَبُّنَا» بدَلٌ والجَدُّ: العَظِيمُ في اللغةِ، وقرأ أبو الدرداء: «تعالى ذِكْرُ رَبِّنَا» ورُوي عنه: «تعالى جَلاَلُ رَبِّنَا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت