36 -قوله تعالى: {فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (36) }
نزلت هذه الآيات في جماعة المستهزئين، جلسوا حول النبي - صلى الله عليه وسلم - حلقاً يستهزئون بالقرآن، ويكذبون به. يقول الله تعالى: ما لهم في النظر نحوك، والجلوس عندك، وهم لا ينتفعون بما يسمعون؛ وذلك أن نظرهم إليه كأنه نظر عداوة، وجلوسهم عند الاستهزاء.
قال ابن عباس: يريد: نحوك مقبلين.
وقال الكلبي: ناظرين إليك تعجبًا.
وقد تقدم تفسير"المهطع".
37 -وقوله تعالى: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (37) } ، وذلك أنهم كانوا عن يمينه وعن شماله مجتمعين. ومعنى {عِزِينَ} جماعات في تفرقة، واحدها عِزَة، وهي: العصبة من الناس، وهو من المنقوص الذي جاز جمعه بالواو والنون عوضاً من المحذوف، وأصلها عِزوة.
والكلام في هذا كالكلام في (عضين) ، وقد مرَّ.
وقال الأزهري: وأصلها من قولهم: عزا فلان نفسه إلى بني فلان، يعزوها عزوًا: إذا أنتمى إليهم، والاسم: العَزوة، وكأن العزوة كل جماعة اعتزاؤها واحد.
قال المفسرون: كانوا يقولون: إن كان أصحاب محمد يدخلون الجنة، فإنا ندخلها قبلهم، وإن أعطوا فيها شيئاً أعطينا أكثر منه، فقال الله عز وجل: {أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (38) } ، والنعيم: ضد البؤس.
قال (ابن) عباس: يقول: أيطمع كل رجل منهم أن يدخل جنتي كما يدخلها المسلمون، ويتنعم فيها، وقد كذب بنبيي؟.
{كَلَّا} لا يكون ذلك، ثم استأنف كلامًا يدل على البعث فقال:
{إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ} أي من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة. هذا معنى قول مقاتل، وعلى هذا لا تعلق لهذا الكلام بما قبله.
وقال غيره: هذا يتعلق بما قبله؛ على معنى: أنهم يعلمون مما
خلقوا من المقاذر والأنجاس، فمتى يدخلون الجنة ولم يؤمنوا بربهم، ولم يصدقوا رسوله!