وَأَمَّا قَوْلُهُ: {يُوفِضُونَ} فَإِنَّ الْإِيفَاضَ: هُوَ الْإِسْرَاعُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الرجز]
لَأَنْعَتَنْ نَعَامَةً مِيفَاضَا ... خَرْجَاءَ تَغْدُو تَطْلُبُ الْإِضَاضَا
يَقُولُ: تَطْلُبُ مَلْجَأً تَلْجَأُ إِلَيْهِ؛ وَالْإِيفَاضُ: السُّرْعَةُ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ:
تَمْشِي بِنَا الْجِدَّ عَلَى أَوْفَاضِ
عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: {كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ} قَالَ: إِلَى عَلَامَاتٍ يَسْتَبِقُونَ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: النُّصُبُ: حِجَارَةٌ كَانُوا يَعْبُدُونَهَا، حِجَارَةٌ طُوَالٌ يُقَالَ لَهَا نُصُبٌ وَفِي قَوْلِهِ: {يُوفِضُونَ} قَالَ: يُسْرِعُونَ إِلَيْهِ كَمَا يُسْرِعُونَ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: وَالْأَنْصَابُ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْبُدُونَهَا وَيَأْتُونَهَا وَيُعَظِّمُونَهَا، كَانَ أَحَدُهُمْ يَحْمِلُهُ مَعَهُ، فَإِذَا رَأَى أَحْسَنَ مِنْهُ أَخَذَهُ، وَأَلْقَى هَذَا، فَقَالَ لَهُ: {كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} .
عَنِ الْحَسَنِ: {كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ} قَالَ: يَبْتَدِرُونَ إِلَى نُصُبِهِمْ أَيُّهُمْ يَسْتَلِمُهُ أَوَّلَ.
وَقَوْلُهُ: {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ}
يَقُولُ: خَاضِعَةً أَبْصَارُهُمْ لِلَّذِي هُمْ فِيهِ مِنَ الْخِزْيِ وَالْهَوَانِ.
{تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ}
يَقُولُ: تَغْشَاهُمْ ذِلَّةٌ.
{ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ}
يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي وَصَفْتُ صِفَتَهُ، وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ الَّذِي كَانَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يُوعَدُونَ فِي الدُّنْيَا أَنَّهُمْ لَاقُوهُ فِي الْآخِرَةِ، كَانُوا يُكَذِّبُونَ بِهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 23/}