{إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [القلم: 34] ؛ يعني: الذين اتقوا ربهم متاع الحياة الدنيا، واجتنبوا عنها لهم عند ربهم جنات النعيم من كل ما اشتهت أنفسهم، {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [القلم: 35 - 36] ؛ يعني: نجعل القوى المؤمنة كالمجرمة، لو تظنون أيتها القوى المجرمة هذا منا ساء ما تظنون وجومد ما تحكمون، وظنكم بالدهر مخطئ؛ لأنا خلقناكم لتكونوا باقين أبد الآباد مظاهر اللطف والقهر، فكل من كان مؤمناً مسلماً فهو مظهر اللطف يتنعم أبد الآباد، ومن كان مشركاً مجرماً فهو مظهر القهر يتألم أبد الآباد، {أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ} [القلم: 37] ؛ يعني: هذا الظن منكم بأن دين الدهر عن حق أم من عند أنفسكم، أمن من كتاب جاء من الحق أنتم درستم فيه، {إِنَّ لَكُمْ} [القلم: 38] بعد الجزم {فِيهِ} [القلم: 38] ، في ذلك الكتاب {لَمَا تَخَيَّرُونَ} [القلم: 38] لما تختارون وتشتهون، {أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ} [القلم: 39] ؛ يعني: عاهدناكم وأعطيناكم مواثيق إلى يوم القيامة، {إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ} [القلم: 39] ؛ أي: يفعل بكم كما تشاءون وتختارون لأنفسكم بعد افتراق الجزم في دار الكسب.