فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 456947 من 466147

{فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ} [القلم: 30] ؛ يعني: القوى اللوامة بعد أن ترى آيات الرب نفسها، وهذا ينفع في أثناء السلوك إذا طلع السالك على ظلمة الغفلة عن ذكر ربه وتركه الاقتداء بمقتداه، فيتوب إلى الله ثم يستأنف العمل على وفق الاقتداء، ويترك الغفلة ويشتغل بالذكر؛ ليزرع بعد ذلك على وفق أمر الدهقان الخبير، ويحصد - إن شاء الله تعالى - على وفق مراده عن قريب ذاته، لا ينفع بأن يفرغ عنه الآيات والأدوات، والبذر والأرض، ولا يزيد له من حسرته إلا العذاب الأليم المقيم، اللهم نبهنا من نومة الغافلين واجعلنا من الذاكرين.

{قَالُواْ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ} [القلم: 31] في منعنا المسكين، {عَسَى رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ} [القلم: 32] ، فإذا تابوا إلى الله {يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان: 70] ، {كَذَلِكَ الْعَذَابُ} [القلم: 33] ؛ يعني: هكذا يكون العذاب، فينبغي أن يخالف السالك من مثل هذه الواقعة الهائلة ويرجع إلى الله رغبة ورهبة، {وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} [القلم: 33] ؛ لأن الرجوع في الآخرة إلى عالم الكسب غير ممكن، وفي هذه الواقعة التي رأى السالك إذا انتبه ويرجع إلى الله منيباً تائباً يقبل الله توبته ويبدل الله سيئاته حسنات، فإن لم يلتفت إلى هذه الواقعة الهائلة، ويظن أنها من قبيل الخيالات أو غلبة خلط السوداء يعذب في الآخرة بمثل هذه الواقعة الهائلة، وأشد منها دائماً أبداً بعد نزع الآلات والأدوات عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت