{وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ} [القلم: 25] ؛ يعني: [تحركوا] على قصد أنهم قادرون على حرثهم، {فَلَمَّا رَأَوْهَا} [القلم: 26] ؛ يعني: جنة معارفهم وحرث أعمالهم، {قَالُوا إِنَّا لَضَآلُّونَ} [القلم: 26] ؛ يعني: لمخطئون الطريق، وهذا مقام إذا وصل إليه السالك ويظن أن أعماله كانت أعمال بدعية هوائية غير مستنة بسنة مقتداه، فشاهد موضع حرثه {كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ} [يونس: 24] ، يقول في نفسه أخطأت الطريق، ليس هذا موضع حرثي، ولا يعلم أنه أخطأ الطرق وقت الزرع؛ فلأجل هذا حرم وقت الحصاد، من ثمرة عمله وزرعه فالواجب على السالك أن يقتدي بمقتداه في جميع أعماله وأقواله، وحركاته وسكناته، لئلا يحرم وقت الحصاد من زرعه، ولا [يتأسف] على ضياع عمله وفوات استعداده، ومضي زمان زرعه، يقولون: ما نحن بضالين ومخطئين الطريق، {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} [القلم: 27] عن نفع زرعنا؛ لتركنا الاقتداء وغفلتنا عن الذكر في الاستثناء، وقصدنا على أن يدخل علينا خاطر السكينة، {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} [القلم: 28] ؛ يعني: أعلمهم وأخبرهم وأعدلهم من القوة المكدرة، لهم: {أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ} [القلم: 28] ؛ أ ي: هلاَّ تذكرون فتغفلون عن ذكر الرب، {وَلاَ يَسْتَثْنُونَ} [القلم: 18] ، {قَالُواْ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} [القلم: 29] ؛ يعني: منزه ربنا عن أن يظلم علينا، بل كنا ظلمنا أنفسنا بغفلتنا عن ذكر ربنا.