فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 457268 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {الحاقة مَا الحآقة}

يريد القيامة؛ سُميّت بذلك لأن الأمور تُحَقّ فيها؛ قاله الطبري.

كأنه جعلها من باب"ليل نائم".

وقيل: سُمِّيَت حاقة لأنها تكون من غير شك.

وقيل: سُمِّيت بذلك لأنها أحقّت لأقوام الجنة، وأحقّت لأقوام النار.

وقيل: سُمِّيَت بذلك لأن فيها يصير كل إنسان حقيقاً بجزاء عمله.

وقال الأزهريّ: يقال حاققته فَحَقَقْتُه أُحقّه؛ أي غالبته فغلبته.

فالقيامة حاقّة لأنها تَحُقّ كلَّ محاقٍّ في دين الله بالباطل؛ أي كل مخاصم.

وفي الصحاح: وحاقّه أي خاصمه وادّعى كل واحد منهما الحق؛ فإذا غلبه قيل حَقّه.

ويقال للرجل إذا خاصم في صِغار الأشياء: إنه لَنَزِق الحِقاق.

ويقال: ما له فيه حق ولا حِقاق؛ أي خصومة.

والتحاقّ التخاصم.

والاحتقاق: الاختصام.

والحاقة والحَقّة والحقّ ثلاث لغات بمعنًى.

وقال الكسائي والمؤَرِّج: الحاقّة يوم الحقّ.

وتقول العرب: لمّا عَرَف الحَقّة منّي هرب.

والحاقّة الأولى رفع بالابتداء، والخبر المبتدأ الثاني وخبره وهو {مَا الحآقة} لأن معناها ما هي.

واللفظ استفهام، معناه التعظيم والتفخيم لشأنها؛ كما تقول: زيد ما زيد! على التعظيم لشأنه.

{وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الحاقة} استفهام أيضاً؛ أي أيّ شيء أعلمك ما ذلك اليوم.

والنبيّ صلى الله عليه وسلم كان عالماً بالقيامة ولكن بالصفة.

فقيل تفخيماً لشأنها: وما أدراك ما هي؛ كأنك لستَ تعلمها إذ لم تعاينها.

وقال يحيى بن سلام: بلغني أن كل شيء في القرآن"وَمَا أَدْرَاكَ"فقد أدراه إياه وعلمه.

وكل شيء قال:"وَمَا يُدْرِيك"فهو مما لم يعلمه.

وقال سفيان بن عُيينة: كل شيء قال فيه: {وَمَآ أَدْرَاكَ} فإنه أُخبر به، وكل شيء قال فيه:"وَمَا يُدْرِيكَ"فإنه لم يخبرَ به.

كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4)

ذكر من كذب بالقيامة.

والقارعة القيامة؛ سُمّيت بذلك لأنها تقرع الناس بأهوالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت