8 -قوله تعالى: {وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ} أي ومن كان قبله من الأمم الكافرة التي كفرت كما كفر هو.
و"من"لفظه عَام، ومعناه خاص في الكفار دون المؤمنين. وقُرئ: {وَمَنْ قَبْلَهُ} بكسر القاف وفتح الباء.
قال سيبويه: (قِبَل) لِما وَلِيَ الشيءَ، تقول:"ذهب قِبَلَ السوق"و"لي قِبَلَك حق"أي فيما يَلِيك، واتَّسَع حتى صَار بمنزلة:"لي عليك".
ومعنى: {وَمَنْ قَبْلَهُ} أي من يتبعه، وَيحُفُّ به من جنوده وأتباعه،
ويؤكد هذه القراءة مَا روي أن في حرف أُبَيٍّ:"ومَن معه". وأكثر قول المفسرين على هذه القراءة.
قال ابن عباس: يريد جمعه وجنوده.
وقال الكلبي: يعني جنده.
وقال مقاتل: يعني ومن معه.
وقوله: {وَالْمُؤْتَفِكَاتُ} قد تقدم تفسيرها، وهي - هَاهنا - يجوز أن تكون القُرى التي انقلبت بأهلها، فيكون على حذف المضاف.
قال مقاتل: يعني قرى (قوم) لوط.
ويجوز أن تكون المؤتفكات الذين أهلكوا من قوم لوط؛ على معنى: والجماعات والأمم والفرق المؤتفكات.
قال ابن عباس: يريد قوم لوط.
قال الفراء: (هم الذين ائتفكوا بخطئهم) . ونحو هذا قال أبو إسحاق. فجعلوا المؤتفكات القوم الذين أهلكُوا.
وقوله: {بِالْخَاطِئَةِ} قال عطاء: يريد الخطايا التي كانوا يفعلونها.
وقال الكلبي: يعني بالشرك.
وقال مقاتل: يعني بالكفر.
قال الزجاج: (بالخطأ العظيم) . وهو قول الفراء، والكسائي. فالخاطئة: مصدر كالخطأ والخطيئة، وهي الكفر والتكذيب. يدل عليه قوله: {فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ} . قال الكلبي: يعني موسى بن عمران.
وقال مقاتل: يعني لوطًا.
فذهب الكلبي بقوله: {عَصَوْا} إلى فرعون وقومه، وذهب مقاتل إلى المؤتفكات، والوجه أن يقال: المراد بـ"الرسول"كلاهما للخبر عن الأمتين بعد ذكرهما بقوله: {فَعَصَوْا} ، فيكون كقوله: {إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .