قوله تعالى: {فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً} قال المفسرون: نامية، عالية، (غالبة) ، شديدة، زائدة على عذاب الأمم، كل هذا من ألفاظهم.
قال المبرد: أي شديدة، وكبيرة، وأصله من الزيادة.
وقال الزجاج: معنى رأبية: تزيد على الأحْداث.
وقال صاحب النظم: بالغة في الشدة، يقال: ربا الشيء يربُو: إذا زاد وتضاعف.
11 -قوله: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ} قال الكلبي عن ابن عباس: يعني: زمن نوح طغى الماء على خزانه، وكثر عليهم، فلم يدروا كم خرج، وليس من السماء قطرة قبله ولا بعده إلا بكيل معلوم غير ذلك اليوم.
فذهب - هاهنا - كما ذكر في قوله: {عَاتِيَةٍ} .
وروي عن سعيد بن جبير أنه قال: غضب الماء لغضب الرب، وطغى على الخزان.
وسائر المفسرين قالوا في: {طَغَى الْمَاءُ} تجاوز حده، وخرج عن(الحد حتى علا كل شيء، وارتفع فوقه بخمسة عشر ذراعًا. وهو قول: قتادة، ومقاتل.
وقوله: {حَمَلْنَاكُمْ} أي حملنا آباءكم)وأنتم في أصلابهم، والذين خوطبوا بهذا ولد الذين حملوا، وهذا كقوله: {وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ} [يس: 41] الآية. وهذا معنى قول مقاتل، والكلبي.
وقوله: {فِي الْجَارِيَةِ} يعني في السفينة التي تجري في الماء، وهي سفينة نوح عليه السلام، و"الجارية"من أسماء السفينة، ومنه قوله: {وَلَهُ الْجَوَارِ} [الرحمن: 24] ، وقد مر.
قوله: {لِنَجْعَلَهَا} قال الفراء: النجعل السفينة لكم تذكرة وعظة)، وليس هذا بالوجه، والوجه ما قال أبو إسحاق: لنجعل تلك الفعلة من إغراق قوم نوح، ونجاة من آمن معه تذكرة لكم، أي عبرة وموعظة.
ويدل على صحة هذا الوجه قوله: {وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} .
قال ابن عباس: تحفظها، وتسمعها أذن حَافظةٌ لما جاء من عند الله. والسفينة لا توصف بهذا.