(ويقال لكل شيء حفظته في نفسك: قدْ وَعَيْتُهُ، ووعيت العِلمَ، وَوَعَيْتُ ما قلت، ويقال لكل ما حفظته في غير نفسك: أوْعَيْتُهُ، يقال: أوعيت المتاعَ في الوعاء.
ومنه قول الشاعر:
وَالشَّرُّ أخْبَثُ مَا أوْعَيْتَ مِنْ زَادِ
وقال أبو عِمْران الجوني: {أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} أذن عقلت عن الله.
وقال قتادة: أذن سمعت، وعقلت ما سمعت، وأوعت.
قال الفراء: لتحفظها كل أذن، فتكون عظة لمن يأتي بَعْدُ.
وقال أبو إسحاق: (معناه: ليحفظ السَّامعُ ما يَسْمع، ويعمل به) .
فمعنى واعية: سامعة حافظة قابلة لما يجعل فيها، وذلك بأن تعتبر،
وتعمل بالموعظة، والمعنى لصاحب الأذن.
قال أهل المعاني: ووجه التذكير في هذا أن نجاة قوم نوح من الغرق بالسفينة، وتغريق مَنْ سواهم يقتضي مدبرًا قادرًا على ما شاء. وقراءة العامة: {وَتَعِيَهَا} بكسر العين.
وروي عن ابن كثير: (وتَعْيَها) ساكنة العين، كأن حرف المضارعة مع مَا بَعْدَهُ بمنزلة (فَخْذٍ) فأسْكن كما يُسكن (كتِف) ونحوه؛ لأن حروف المضارعة لا تنفصل من الفعل، فأشبه ما هو من نفس الكلمة، وصار كقول من قال: وَهْوَ، وَهْيَ. ومثل ذلك قوله: {وَيَتَّقْهِ} [النور: 52] في قراءة من سكن القاف، وقد سبق الكلام في نحو هذا. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 22/ 129 - 152} .