[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي حجة القراءات فِي السورة الكريمة)
قَالَ الإمامُ أَبُو عَلِيٍّ الفارسيُّ:
ذكر اختلافهم في سورة سأل سائل
[المعارج: 1]
قرأ نافع وابن عامر: سال [1] غير مهموز، وقرأ الباقون:
سأل مهموز.
قال أبو علي: من قال: سال جعل الألف منقلبة عن الواو التي هي عين مثل: قال، وخاف. وحكى أبو عثمان عن أبي زيد أنه سمع:
هما يتساولان، فمن قال: سال كان على هذه اللغة، ومن قال:
سأل فعلى قول من قال: سأل، فجعل الهمزة عين الفعل، فإن حقّق قال: سأل مثل سعل، وإن خفّف جعلها بين الألف والهمزة، فأما قول الشاعر:
سالت هذيل رسول الله فاحشة ضلّت هذيل بما قالت ولم تصب فيمكن أن يكون من قول: من قال: يتساولان، ويمكن أن يكون
من قول من جعل الهمزة عينا، فقلب في الشعر كما قال:
لا هناك المرتع إلا أن سيبويه زعم أن هذا الشاعر ليست لغته سلت، فإذا كان كذلك حمل على: لا هنأك. وقد قيل: إن ذلك واد في جهنم، فتكون الألف في سال مثل التي في باع.
قال: كلهم همز: سائل [المعارج / 1] لا خلاف بينهم في ذلك.
لا يكون غير الهمز في اسم الفاعل لأنه لا يخلو من أن يكون الفاعل من يتساولان، أو من اللغة الأخرى، فإن كان من قوله:
يتساولان لم يكن فيه إلا الهمز، كما لا يكون في: قائل وخائف، إلا ذلك لأنها إذا اعتلّت في الفعل اعتلت في اسم الفاعل، وإعلالها لا يكون بالحذف للإلباس، فإذا لم يكن بالحذف كان بالقلب إلى الهمزة، وإن كانت من لغة من همز لم يكن فيه إلا الهمز، كما لا يكون في ثائر وشاء في فاعل من شأوت إلا التحقيق للهمزة، إلا أنك إن شئت خفّفت الهمزة فجعلتها بين بين، وكذلك في الوجه الآخر.
[المعارج: 4]
قال: قرأ الكسائي وحده: يعرج الملائكة والروح [المعارج / 4] بالياء.
وقرأ الباقون: تعرج بالتاء.
قال أبو علي: الوجهان حسنان.
[المعارج: 16]