سورة نوح عليه السلام
قوله تعالى: {أن أنذر قومك}
أي: بأن أنذر قومك.
و"العذاب الأليم"، الغَرَق.
قوله تعالى: {أن اعبدوا الله} قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، والكسائي، وعلي بن نصر عن أبي عمرو"أنُ اعبدوا الله"بضم النون.
وقرأ عاصم، وحمزة، وعبد الوارث عن أبي عمرو"أنِ اعبدوا الله"بكسر النون.
قال أبو علي: من ضم كره الكسر.
قوله تعالى: {وأطيعونِ} أثبت الياء في الحالين يعقوب.
قوله تعالى: {من ذنوبكم} "مِن"هاهنا صلة.
والمعنى: يغفر لكم ذنوبَكم، قاله السدي، ومقاتل.
وقال الزجاج: إنما دخلت"من"هاهنا لتختص الذنوب من سائر الأشياء، ولم تدخل لتبعيض الذنوب، ومثله {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [الحج: 30] وذهب بعض أهل المعاني إلى أنها للتبعيض.
والمعنى: يغفر لكم من ذنوبكم إلى وقت الإيمان {ويؤخركم} أي: عن العذاب {إلى أجل مسمى} وهو منتهى آجالهم.
والمعنى: فتموتوا عند منتهى آجالكم غير مِيتة المعذَّبين {إنَّ أجلَ الله} فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه أجل الموت، قاله مجاهد.
فيكون المعنى: إن أجل الله الذي أَجَّلكم إِليه، لا يُؤَخَّرُ إذا جاءَ، فلا يمكنكم حينئذ الإيمان.
والثاني: أنه أجل البعث، قاله الحسن.
والثالث: أجل العذاب، قاله السدي، ومقاتل.
قوله تعالى: {فلم يزدهم دعائي إِلا فراراً} أي: تباعداً من الإيمان {وإني كلما دعوتهم} إلى الإيمان والطاعة {جعلوا أصابعهم في آذانهم} لئلا يسمعوا صوتي {واستغْشَوْا ثيابهم} أي: غطوا بها وجوههم لئلا يَرَوْني {وأصَرُّوا} على كفرهم {واستكبروا} عن الإيمان بك واتِّباعي {ثم إِني دعوتهم جهاراً} أي: معلناً لهم بالدعاء.