قال ابن عباس: بأعلى صوتي {ثم إني أعلنت لهم} أي: كرَّرت الدعاء معلناً {وأسررت لهم إِسراراً} قال ابن عباس: يريد أكلِّم الرجل بعد الرجل في السِّرِّ ، وأدعوه إلى توحيدك وعبادتك {فقلت استغفروا ربكم} قال المفسرون: منع الله عنهم القطر ، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة ، فقال لهم نوح {استغفروا ربكم} من الشرك ، أي: استدعوا مغفرته بالتوحيد {يرسلِ السماء عليكم مدراراً} قد شرحناه في أول [الأنعام: 6] ومعنى الكلام أنه أخبرهم أن الإيمان يجمع لهم خير الدنيا والآخرة.
قوله تعالى: {ما لكم لا ترجون لله وقاراً؟} فيه أربعة أقوال.
أحدها: لا تَرَوْن لله عظمة ، قال الفراء ، وابن قتيبة.
والثاني: لا تخافون عظمة الله ، قاله الفراء ، وابن قتيبة.
والثالث: لا تَرَوْن لله طاعة ، قاله ابن زيد.
والرابع: لا ترجون عاقبة الإيمان والتوحيد ، قاله الزجاج {وقد خلقكم أطواراً} أي: وقد جعل لكم في أنفسكم آيةً تدل على توحيده من خلقه إياكم من نطفة ، ثم من علقة شيئاً بعد شيء إلى آخر الخلق.
قال ابن الأنباري: الطَّوْر: الحال ، وجمعه: أطوار.
وقال ابن فارس: الطَّوْر: التارة ، طوراً بعد طور ، أي: تارةً بعد تارة.
وقيل أراد بالأطوار: اختلاف المناظر والأخلاق ، من طويل ، وقصير ، وغير ذلك ، ثم قَرَّرَهم ، فقال تعالى: {ألم تَرَوْا كيف خلق الله سبع سموات طباقاً} وقرأ ابن مسعود ، وابن أبي عبلة:"طباقٍ"بتنوين القاف ، وكسرها من غير ألف.
وقد بيَّنَّا هذا في سورة [الملك: 3] .
قوله تعالى: {وجعل القمر فيهنَّ نوراً} فيه قولان.
أحدهما: أن وجهَ القمر قِبَل السماوات ، وظهرَه قِبَل الأرض ، يضيء ، لأهل السماوات ، كما يضيء لأهل الأرض ، وكذلك الشمس ، هذا قول عبد الله ابن عمرو.
والثاني: أن القمر في السماء الدنيا ، وإنما قال"فيهن"لأنهن كالشيء الواحد ، ذكره الأخفش والزجاج ، وغيرهما.