وهذا كما تقول: أتيت بني تميم ، وإنما أتيتَ بعضهم ، وركبتُ السفن ، {وجعل الشمس سراجاً} يستضيء بها العالم {والله أنبتكم من الأرض} يعني: أن مبتدأ خلقكم من الأرض ، وهو آدم {نباتاً} قال الخليل: معناه: فنبتُّم نباتاً.
وقال الزجاج:"نباتاً"محمول في المصدر على المعنى ، لأن معنى أنبتكم: جعلكم تنبتون نباتاً.
قال ابن قتيبة: هذا مما جاء فيه المصدر على غير المصدر ، لأنه جاء على نبت.
ومثله: {وتبتَّل إليه تبتيلاً} [المزمل: 8] فجاء على"بَتَّل".
قال الشاعر:
وَخَيْرُ الأَمْرِ ما استقبلتَ من ...
ه وليس بِأَنْ تَتَبَّعَهُ اتِّباعاً
فجاء على اتَّبَعْتُ.
وقال الآخر:
وإن شئتم تعاودنا عواداً ...
فجاء على"عوادنا"وإنما تجيء المصادر مخالفة الأفعال ، لأن الأفعال وإن اختلفت أبنيتها ، واحدة في المعنى.
قوله تعالى: {سبلاً فجاجاً} قال الفراء: هي الطرق الواسعة.
قوله تعالى: {واتَّبعوا مَنْ لم يزده مالُه وولدُه} قرأ أهل المدينة ، وابن عامر ، وعاصم ،"ووَلَده"بفتح اللام والواو.
وقرأ الباقون"وُلْده"بضم الواو ، وسكون اللام.
قال الزجاج: وهما بمعنى واحد ، مثل العَرَب ، والعُرْب ، والعَجَم ، والعُجْم ، وقرأ الحسن ، وأبو العالية ، وابن يعمر ، والجحدري ،"وَوِلْده"بكسر الواو ، وإسكان اللام.
قال المفسرون: المعنى: أن الأتباع ، والفقراء اتَّبَعوا رَأْيَ الرؤساء والكبراء.
قوله تعالى: {ومكروا مكراً كُبَّاراً} قرأ أبو رجاء ، وأبو عمران:"كُبَارا"برفع الكاف ، وتخفيف الباء.
وقرأ ابن يعمر ، وأبو الجوزاء ، وابن محيصن:"كِبَارا"بكسر الكاف مع تخفيف الباء.
والمعنى:"كبيراً"يقال: كبير ، وكبار ، وقد شرحنا هذا في أول {ص} ومعنى"المكر": السعي في الفساد.