وذلك أن الرؤساء منعوا أتباعهم من الإيمان بنوح {وقالوا لا تَذَرُنَّ آلهتَكم} أي: لا تَدَعُنَّ عبادتها {ولا تَذَرُنَّ وداً} قرأ أبو جعفر ، ونافع بضم الواو.
والباقون بفتحها.
وهذا الاسم وما بعده أسماء آلهتهم.
وجاء في التفسير أن هذه أسماء قوم صالحين ، كانوا بين آدم ونوح.
ونشأ قوم بعدهم يأخذون بأخذهم في العبادة ، فقال لهم إبليس: لو صورتم صُوَرَهُمْ كان أنشط لكم ، وأشوق للعبادة ، ففعلوا.
ثم نشأ قوم بعدهم ، فقال لهم إبليس: إن الذين من قبلكم كانوا يعبدونهم ، فعبدوهم ، وكان ابتداء عبادة الأوثان من ذلك الوقت.
وسميت تلك الصور بهذه الأسماء ، لأنهم صوروها على صور أولئك القوم المسمّين بهذه الأسماء.
وقيل: إنما هي أسماء لأولاد آدم ، مات ، منهم واحد ، فجاء الشيطان فقال: هل لكم أن أصور لكم صورته ، فتذكرونه بها؟ فصورها.
ثم مات آخر ، فصور لهم صورته ، إلى أن صور صوراً خمسة.
ثم طال الزمان.
وتركوا عبادة الله ، فقال لهم الشيطان: ما لكم لا تعبدون شيئاً؟ فقالوا: لمن نعبد؟ قال هذه آلهتكم ، وآلهة آبائكم ، ألا ترونها مصوَّرة في مصلاكم؟! فعبدوها.
وقال الزجاج: هذه الأصنام كانت لقوم نوح ، ثم صارت إِلى العرب ، فكان"ود"لكلب ، و"سواع"لهمدان ، و"يغوث"لبني غطيف ، وهم حي من مراد.
وقيل: لما جاء الطوفان غطى على هذه الأصنام وطمَّها التراب ، فلما ظهرت بعد الطوفان صارت إلى هؤلاء المذكورين ، قال الواقدي: كان"ود"على صورة رجل ،"وسواع"على صورة امرأة ،"ويغوث"على صورة أسد ، و"يعوق"على صورة فرس ، و"نسر"على صورة النسر من الطير.
قوله تعالى: {وقد أضلوا كثيراً} فيه قولان.
أحدهما: وقد أضلت الأصنام كثيراً من الناس ، أي: ضلوا بسببها.
والثاني: وقد أضلَّ الكبراء كثيراً من الناس {ولا تزد الظالمين} يعني: الكافرين {إلا ضلالاً} وهذا دعاء من نوح عليهم ، لما أعلمه الله أنهم لا يؤمنون.