فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 458423 من 466147

وقال القاضي عبد الجبار الهمذاني (المعتزلي) :

سورة المعارج

[مسألة]

وربما قيل في قوله تعالى (مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ) أليس ذلك يدل على جواز الصعود والنزول عليه؟ وجوابنا أن إضافة الشيء لغيره بهذا اللفظ قد تكون بأن يفعله وقد تكون بخلافه ولله تعالى معارج خلقها للملائكة ولذلك قال (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ) فلا تعلق للقوم بذلك.

[مسألة]

وربما قيل في قوله تعالى (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً) كيف يصح وهو متناقض وكيف يصح القرب على الله تعالى؟ وجوابنا ان المراد يوم القيامة وقوله تعالى (يَرَوْنَهُ بَعِيداً) بمعنى الظن (وَنَراهُ قَرِيباً) بمعنى العلم وذلك لا يتناقض ولا يجوز أن تراد به الرؤية وذلك اليوم معدوم.

[مسألة]

وربما قيل في قوله تعالى (إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً) أليس يدل على أن هلعه من خلق الله تعالى؟ وجوابنا أن المراد انه خلق وهو على حد من الضعف يصيبه الهلع به عند الحوادث ولذلك قال تعالى بعده (إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً) .

[مسألة]

وربما قيل في قوله تعالى (أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ) ما

فائدة ذلك وهل هو تعلق بما وصفه من طمعهم وكيف يعلمون ممّا ذا خلقوا؟

وجوابنا أن ذلك ورد في الكفار الذين قال تعالى فيهم (فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ) ولا يمتنع فيهم أنهم كانوا يعرفون مع كفرهم انهم خلقوا من نطفة وان ذلك الخلق من فعله تعالى فيصح قوله تعالى (إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ) في الجملة وفائدته أنه بين أنّ من خلق من ماء مهين لا يجوز أن يستوجب الجنة وإنما يستوجبها لعلمه إذ الفضل يقتضي ذلك ويحتمل أن يريد خلقناهم مما يعملون من التكليف فكيف يصح أن يطمعوا فيما طمعوا فيه ولا أثر لهم فيه ولا عين.

[مسألة]

وربما قيل في قوله تعالى (فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ) كيف يصح ذلك وقد ذكر في موضع (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) وفي موضع (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) ؟

وجوابنا أن المراد بالمشرق والمغرب جنس ذلك أو واحده في كل يوم والمراد بالمشرقين مشرق الشتاء ومشرق الصيف ومغربهما والمراد بالمشارق ما نعلمه من اختلاف المطالع في كل يوم فلا تناقض في ذلك. انتهى انتهى. {تنزيه القرآن عن المطاعن / للقاضي عبد الجبار (المعتزلي) صـ 434 - 435} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت