فصل في غرائب وعجائب التفسير في السورة الكريمة
قال الإمام تاج القراء الكَرْمانِي:
سورة المعارج
قوله تعالى: (سَأَلَ) .
قرئ بالهمز وتركه، فمن همز، فهو من السؤال والمسألة. ومن ترك الهمز
فله ثلاثة أوجه:
أحدهما: أنه لين الهمزة ثم حذفها، كما جاء: لا هناك المرتع.
والثاني: أنه من قولهم: يتساولان، والألف بدل من الواو.
والثالث: من سأل يسيل، والألف بدل من الياء.
و (سَائِلٌ) بالهمز في الوجوه كلها. وهو النضر بن الحارث، وقيل:
أبو جهل.
الغريب: هو محمد - عليه السلام - حين سأل نزول العذاب بالكفار.
العجبب: هو نوح - عليه السلام - وقيل هو السيل.
وقيل: واد في جهنم.
قوله: (بعذابٍ)
إن حمل سائل على معنى قوله:"سألت المغفرة، فالباء زائدة وصلة، كقوله: يَقْرَأْنَ بالسور."
وإن حمل على معنى (يسألونك عن الشهر الحرام) ، فالباء بمعنى
عن. وقيل: (ما يتعاقبان، كقوله:(فاسأل به خبيراً) .
وإن حمل على معنى السيل، فالباء للتعدي كما تقول سال الوادي بالماء، أي أساله.
قوله: (للكافرين) .
قيل: صلة للسائل، أي سائل الكافرين، وقيل: اللام بمعنى من، أي
من الكافرين، وقيل: صفة لعذاب، أي بعذاب الكافرين، واللام لام
الاستحقاق. وقيل: متصل بواقع، ومحله نصب، أي يقع لهم. وقيل: بمعنى
على، أي يقع عليهم.
العجيب: قَولُ من قال:"اللام"بمعنى عن، والتقدير ليس يقع عنهم.
بعيد لأن اللفظ لا ينبئ عنه، وإن جعل بمعنى عن، ووصل بدافع صح، أي
ليس يدفع عن الكافرين.
قوله: (مِنَ اللَّهِ) .
صفة للعذاب، وقيل: واقع من الله، أي من أمره وبأمره. وقيل: متصل
بدافع أي يدفعه من إلله.
قوله: (كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ.
الجملة صفة ليوم وهو يوم القيامة، وقال في سورة أخرى (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ) .