فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 457491 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة الحاقة (69) : الآيات 1 إلى 12]

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ (2) وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ (3) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ (4)

وكلمة «الحاقة» مأخوذة من حق الشيء إذا ثبت وجوده ثبوتا لا يحتمل الشك .. وهي من أسماء الساعة، وسميت الساعة بهذا الاسم لأن الأمور تثبت فيها وتحق، خلافا لما كان يزعمه الكافرون من أنه لا بعث ولا حساب ولا جزاء.

والهاء فيها يصح أن تكون هاء التأنيث، فيكون لفظ «الحاقة» صفة لموصوف محذوف، أي: الساعة الحاقة.

ويصح أن تكون هاء مصدر، بزنة فاعلة، مثل الكاذبة للكذب والباقية للبقاء، والطاغية للطغيان.

وأصلها تاء المرة، ولكنها لما أريد بها المصدر، قطع النظر عن المرة، وصار لفظ «الحاقة» بمعنى الحق الثابت الوقوع.

ولفظ «الحاقة» مبتدأ، و «ما» مبتدأ ثان، ولفظ الحاقة الثاني، خبر المبتدأ الثاني، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره، خبر المبتدأ الأول.

قال القرطبي ما ملخصه: قوله - تعالى: الْحَاقَّةُ. مَا الْحَاقَّةُ يريد القيامة، سميت بذلك: لأن الأمور تحق فيها.

وقيل سميت بذلك، لأنها تكون من غير شك. أو لأنها أحقت لأقوام الجنة، ولأقوام النار، أو لأن فيها يصير كل إنسان حقيقا بجزاء عمله، أو لأنها تحق كل محاق في دين الله بالباطل. أي: تبطل حجة كل مخاصم في دين الله بالباطل - يقال: حاققته فحققته فأنا أحقّه، إذا غالبته فغلبته .. والتّحاق التخاصم، والاحتقاق: الاختصام .. .

و «ما» في قوله وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ اسم استفهام المقصود به هنا التهويل والتعظيم، وهي مبتدأ. وخبرها جملة أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ وما الثانية وخبرها في محل نصب سادة مسد المفعول الثاني لقوله أَدْراكَ لأن أدرى يتعدى لمفعولين، الأول بنفسه والثاني بالباء، كما في قوله - تعالى: قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت