أي: صار هنيئًا سائغًا. وإسناد الهناءة إلى الأكل والشرب مجاز للمبالغة؛ لأنّها للمأكول والمشروب. وقولهم: {هَنِيئًا} عند شرب الماء ونحوه بمعنى صحة وعافية؛ لأن السائغ محظوظ منه بسبب الصحة والعافية غالبًا. {بِمَا أَسْلَفْتُمْ} ؛ أي: بمقابلة ما قدمتم من الأعمال الصالحة أو بدله أو بسببه. ومعنى الإسلاف في اللغة: تقديم ما ترجو أن يعود عليك بخير، فهو كالإقراض، ومنه: يقال: أسلف في كذا إذا قدم فيه ماله، وأسلم. {فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} ؛ أي: الماضية في الدنيا. وعن مجاهد: أيام الصيام، فيكون المعنى: كلوا واشربوا بدل ما أمسكتم عن الأكل والشرب لوجه الله في أيام الصيام لا سيما في الأيام الحارة، وهو الأولى؛ لأن الجزاء لا بد وأن يكون من جنس العمل وملائمًا له.
والمعنى: أي ويقول لهم ربهم جل ثناؤه: كلوا يا معشر من رضيت عنه فأدخلته جنتي من ثمارها وطيب ما فيها من الأطعمة، واشربوا من أشربتها أكلًا وشربًا هنيئًا، لا تتأذون بما تأكلون وما تشربون جزاء من الله وثوابًا على ما قدمتم في دنياكم لآخرتكم من العمل بطاعتي. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 30/ 143 - 164} ...